وفي الكراهة إلى الشبهة الناشئة من الخلاف والنهي في الأخبار الآتية .
خلافاً للنهاية ( 1 ) والحلّي ( 2 ) وفخر الدين ( 3 ) والشهيد في الدروس ( 4 )
والتنقيح ( 5 ) وحكاه في المسالك عن العلاّمة ( 6 ) فاختاروا الحرمة ، للمعتبرة :
منها الصحيح : الرجل يهدي إليّ البختج من غير أصحابنا ، فقال : إن كان
ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحلّه فاشربه ( 7 )
والموثّقان :
في أحدهما : عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج فيقول :
قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ، فقال : لا تشربه ،
قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا
يستحلّه على النصف يخبرنا أنّ عنده بختجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي
ثلثه يشرب منه ، قال : نعم ( 8 ) .
وفي الثاني : عن الرجل يأتي بالشراب فيقول : هذا مطبوخ على الثلث ،
قال : إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً فلا بأس أن يشرب ( 9 ) . فتأمّل .
وهذا القول أقوى ، لاعتبار أسانيد الروايات كما ترى ، وشهرتها بين
أصحابنا ، مع وضوح دلالة أكثرها ، بناءً على أنّ النهي حقيقة في التحريم
جدّاً .
ولا وجه لحمله على الكراهة أصلا ، إلاّ الجمع بينها وبين ما مرّ من
الأدلّة ، وهو ممكن بحمله على الحرمة ، وتقييد إطلاق تلك الأدلّة بغير
مفروض المسألة ، مع أنّه متعيّن كما قرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 109 .
( 2 ) السرائر 3 : 129 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 159 .
( 4 ) الدروس 3 : 17 .
( 5 ) التنقيح 4 : 63 .
( 6 ) القواعد 2 : 159 س 2 .
( 7 ) الوسائل 17 : 233 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 4 ، 6 .
( 8 ) الوسائل 17 : 233 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 4 ، 6 .
( 9 ) الوسائل 17 : 233 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 4 ، 6 .