بالضرورة من مذهب الإماميّة ، وبالإجماعات المحكيّة المستفيضة ،
والاستفاضة القريبة من البلوغ حدّ التواتر ، وبعمومات المعتبرة المستفيضة
الناهية عن كلّ سمك لا فلس له ، بناءً على أنّ الجرّي منه ، كما مرّ إليه
الإشارة ، واعترف به الجماعة .
ففي الصحيح وغيره : كان عليّ ( عليه السلام ) بالكوفة يركب بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ثمّ يمرّ بسوق الحيتان ، فقال : لا تأكلوا ولا تبيعوا ما لم يكن له من السمك
قشر ( 1 ) .
وفيه : الحيتان ما يؤكل منها ؟ فقال : ما كان له قشر ( 2 ) .
وفي المرسل كالصحيح : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يكره الجرّيث ويقول :
لا تأكلوا من السمك إلاّ شيئاً عليه فلوس ، وكره المارماهي ( 3 ) .
والكراهة فيه للتحريم ، لدلالة النهي الظاهر فيه في الذيل عليه ، بناءً على
دخول الجرّي في متعلّقه ; مضافاً إلى ما ورد في بعض الأخبار : من أنّه ( عليه السلام )
ما كان يكره إلاّ الحرام ( 4 ) .
ومنها الخبر الوارد في الزهو ، المتضمّن بعد إعراضه ( عليه السلام ) عن أكله لقوله :
اركبوا لا حاجة لنا فيه ، ما هو كالتعليل له ، وهو قوله : والزهو سمك ليس له
قشر ( 5 ) .
هذا ، مع أنّ القائل بهما شاذّ نادر ، إذ ليس إلاّ القاضي ( 6 ) .
وأمّا الشيخ فإنّه وإن حكي عنه المصير إليهما في موضع من النهاية ( 7 )
إلاّ أنّه رجع في موضعين منها ( 8 ) وباقي كتبه ( 9 ) حتّى أنّه حكم بكفر
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 330 ، الباب 8 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 ، 6 ، 2 ، 3 .
( 2 ) الوسائل 16 : 330 ، الباب 8 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 ، 6 ، 2 ، 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 330 ، الباب 8 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 ، 6 ، 2 ، 3 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) المصدر السابق : الباب 11 ، الحديث 1 .
( 6 ) المهذّب 2 : 438 - 439 .
( 7 ) النهاية 3 : 78 - 99 و 319 .
( 8 ) النهاية 3 : 78 - 99 و 319 .
( 9 ) الخلاف 6 : 29 ، المسألة 31 .