وفي آخر : بعير تردّى في بئر كيف ينحر ؟ فقال : تدخل الحربة فتطعنه بها
وتسمّي وتأكل ( 1 ) .
وفيهما دلالة على أنّ ذكاة البعير بالنحر كما مرّ ، وفي أوّلهما دلالة على
ما ذكرناه من اعتبار عدم درك الذكاة بعد الجرح .
واعلم أنّ إطلاق ما يجرح في العبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي
الاكتفاء في الحلّ بكلّ آلة جارحة حتّى الكلب وغيره ، وبه صرّح جماعة
وجعلوا المقام كالصيد ، فإن كان إجماع كما هو الظاهر ، وإلاّ فاستفادته من
النصوص المزبورة مشكلة ، لاختصاصها بالآلة الجماديّة من السيف وما
شاكله .
( الثالث : ذكاة السمك ) المأكول ( إخراجه من الماء ) بل إثبات اليد
عليه خارج الماء ( حيّاً ) وإن لم يخرجه منه ، كما ينبّه عليه قوله فيما يأتي
« ولو وثب » إلى آخره ، واعتبار الأخذ ، وعدم الاكتفاء بالخروج هو المشهور
بين الأصحاب ، لأصالة الحرمة ، واختصاص الكتاب والسنّة الدالّين على
صيد البحر بما الصيد حقيقة فيه أو متبادر منه ، وهو أخذه حيّاً ، وللنصوص :
منها الصحيح والموثّق : إنّما صيد الحيتان أخذها ( 2 ) .
وإنّما للحصر ، فالمعتبر إصابتها باليد أو الآلة وإخراجها بأخذها من الماء
حيّة وموتها خارجة . ومنها الصحيح الآتي في الوثوب . خلافاً لمن يأتي
بيانه ، وذكر ضعف ما اختاره .
( ولا يعتبر في المخرج الإسلام ولا التسمية ) بلا خلاف أجده في
الأخير ، وفي عدم اعتبار استقباله القبلة أيضاً ، للمعتبرة المستفيضة :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 10 ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 16 : 299 ، الباب 32 من أبواب الذبائح ، الحديث 5 ، 9 .