وفي المسالك المراد بشدّ أخفافه إلى إباطه أن تجمع يديه وتربطهما فيما
بين الخفّ والركبة ، وبهذا صرّح في رواية أبي الصباح وفي رواية أبي
خديجة : أنّه يعقل يدها اليسرى خاصّة ، وليس المراد في الأوّل أنّه يعقل
خفّا يديه معاً إلى إباطه ، لأنّه لا يستطيع القيام ، والمستحبّ في الإبل أن
تكون قائمة ، قال : والمراد في الغنم بقوله : « فلا يمسك يداً ولا رجلا » أنّه
يربط يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكهما بيده ( 1 ) .
وفي استفادة هذه الإرادة من الرواية مناقشة ، وبها صرّح المقدّس
الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 2 ) وصاحب الكفاية ( 3 ) .
اللّهمّ إلاّ أن يجعل وجه الإرادة فتوى الجماعة ، وهي وإن لم تبلغ درجة
الحجّيّة بعد أن تكون عن درجة الإجماع قاصرة ، إلاّ أنّ التمسّك بها في نحو
المسألة ممّا هو من الآداب والسنن المستحبّة لا بأس به ، بناءً على جواز
المسامحة في أدلّتها ، كما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة ، ومرّ الإشارة إليه
غير مرّة .
( ويكره الذباحة ليلا ) وفي نهار يوم الجمعة إلى الزوال بلا خلاف ،
للنصوص .
منها النبوي : نهى عن الذبح ليلا ( 4 ) .
ومنها : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يأمر غلمانه أن لا يذبحوا حتّى يطلع
الفجر ( 5 ) .
ومنها : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكره الذبح وإراقة الدماء يوم الجمعة قبل
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 487 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 132 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 247 س 25 .
( 4 ) مجمع الزوائد 4 : 23 .
( 5 ) الوسائل 16 : 274 ، الباب 21 - 20 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 .