وفيها نظر ، لعدم المقاومة لما مر ، فلتحمل على الفضيلة ، أو على الوحدة
الصنفية ، يعني طلاقها صنف واحد ، وهو ما عدا السنة بالمعنى الأخص المتقدم
المستفاد من الأخبار ، وهو وإن تعدد صنفا أيضا من حيث شموله للعدة بالمعنى
المتقدم وغيرها إلا أنهما يجمعهما شئ واحد ، وهو كونهما للرجعة ، ولعله لهذا
قسم الطلاق في الأخبار إلى قسمين خاصة السني والعدي . فتأمل .
وللنهاية ( 1 ) وجماعة في الأول بالمعنى الآتي فمنعوا عنه وجوزوا العدة
المقابلة له خاصة ، جمعا بين النصوص الماضية ، بحمل ما دل على الوحدة على
السنة بالمعنى المتقدم خاصة ، وتقييد ما دل على الزيادة بالعدية خاصة ،
للخبرين الماضيين ذيل الموثقات لتصريحهما بالعدة .
وفيه نظر ، لعدم استفادة التقييد من الأول ، لأن غايته فرض الثبوت في
المورد ، وهو لا يلازم النفي عما عداه . والثاني : وإن ظهر منه التقييد من حيث
الأمر إلا أنه مقطوع ، والمنسوب إليه الحكم مجهول ، فلا يصلح للتقييد ،
للمعتبرة ، مع ما هي عليه من المرجحات الكثيرة المنصوصة والاعتبارية ،
الموجبة لرجحانها على هذه الرواية ولو كانت صحيحة السند واضحة الدلالة .
وأما المناقشة في هذا القول بعدم معلومية المراد من السنة هل هو الأعم
أو الأخص ، مع أن إرادة كل منهما هنا فاسدة . أما الأول : فبتصريح الموثق
الأول بجواز التعدد الذي ليس بعدي ، وهو السني بهذا المعنى ، مع أن العدي
يتمشى بهذا المعنى ، وحمله على ما عدا العدي بعيد ، وخلاف الظاهر ، وخلاف
ما يقتضيه الجمع . وأما الثاني : فلشمول النصوص المجوزة له ولغيره مع عدم
تحققه بهذا المعنى هنا إلا بعد انقضاء العدة ، وهو وضع الحمل ، وبعده لا تكون
حاملا ، والكلام في طلاقها .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 442 .