ولا لبنا على الأقوى ، وفاقا للحلي ( 1 ) وعامة المتأخرين ، لعدم تناول اللفظ
لها مطلقا .
لكن * ( روى ) * في التهذيب ( 2 ) عن عيسى * ( بن عطية فيمن حلف لا
يشرب من لبن عنزة له ولا يأكل من لحمها أنه يحرم عليه لبن أولادها
ولحومهم ، لأنهم منها ، وفي ) * سند هذه * ( الرواية ضعف ) * من وجوه شتى ، وفي
متنها مخالفة للقاعدة جدا ، فلا عمل عليها * ( و ) * إن * ( قال ) * بها الإسكافي ( 3 )
والشيخ * ( في النهاية ) * ( 4 ) وبعض من تبعه ، وقيدها بعدم الحاجة إلى ترك ما
حلف عليه ، فقال : * ( إن شرب ) * من لبنها أو لبن ولدها * ( لحاجة لم يكن عليه
شئ ) * من حنث أو كفارة .
* ( و ) * هذا * ( التقييد حسن ) * لما مر من أن من حلف على شئ فرأى
غيره خيرا فليأت به ، إلا أن العمل بالرواية ضعيف غايته .
* ( الثانية : روى أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل أعجبته جارية
عمته فخاف الإثم فحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا فورث الجارية أعليه
جناح أن يطأها ؟ فقال : إنما حلف على الحرام ولعل الله رحمه فورثه إياها لما
علم من عفته ( 5 ) * وفي سندها ضعف ، إلا أنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه
يستقيم المصير إليها ، إذ الظاهر أن الحلف إنما وقع على الوطء المحرم لا مطلقا ،
ولو قصد التعميم روعي حال الرجحان وعدمه ، وبني على ما مر من الأصول .
والحمد لله
* * *
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 46 .
( 2 ) التهذيب 8 : 292 ، الحديث 1082 .
( 3 ) كما في المختلف : ج 8 ص 148 .
( 4 ) النهاية 3 : 49 .
( 5 ) الوسائل 16 : 180 ، الباب 49 من أبواب الأيمان الحديث 1 .