التاريخ يتصدى فقيه إمامي لشؤون الولاية العامة من موقع السيادة والولاية
الشرعية نيابة عن الإمام . وهذا الأمر إن كان معروفا من الناحية النظرية في
الفقه الشيعي فهو على الصعيد التنفيذي والتطبيقي حدث جديد بالمعنى الدقيق
للكلمة .
التراث الفقهي للمحقق الثاني :
أول ما تلقى المحقق الكركي العلم في جبل عامل ، ثم هاجر إلى دمشق
والقدس ومصر وتلقى فيها العلم من فقهاء المذاهب الأربعة ومن أشهر أساتذته
الذين تلقى العلم منهم في جبل عامل : الشيخ شمس محمد بن خاتون العاملي ،
وأحمد بن الحاج علي العاملي العينائي ، وزين الدين جعفر العاملي ، والشيخ
شمس الدين محمد بن داود ابن المؤذن الجزني ، والشيخ علي بن هلال
الجزائري ، والسيد حيدر العاملي .
وكان هذا الأخير من أكثر من أخذ عنه المحقق في جبل عامل . يقول عنه في
بعض إجازاته : لازمته دهرا طويلا وأزمنة كثيرة وأنه أجل أشياخي
وأشهرهم ( 1 ) .
أتحف المحقق الكركي المكتبة الفقهية الإمامية بمجموعة قيمة من الكتب
الفقهية من أهمها موسوعة " جامع المقاصد " وهو فقه استدلالي في شرح قواعد
العلامة الحلي ، كتبه المحقق إلى كتاب النكاح ، وهو من أهم ما خلفه المحقق
الكركي من الكتب الفقهية . ويمتاز " جامع المقاصد " بالتركيز والايجاز ومتانة
الاستدلال وسلامة وجمال البيان وتجنب الدخول في التفاصيل والاقتصار على
مقدار الضرورة من النقض والاستدلال .
وهذا الكتاب منذ أن ألفه المحقق الكركي إلى اليوم كان موضع اهتمام
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : ج 3 ص 434 .