فقد قام السلطان سليم الأول بأوسع مذبحة للشيعة في بلاد الأناضول
والشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط ، ويقدر المؤرخون قتلى الشيعة في هذه
المذبحة سبعين ألفا .
وقتل عمال آل عثمان الفقيه زين الدين . العاملي ( الشهيد الثاني ) رحمه الله
رغم المرونة المذهبية التي كان يمارسها هذا الفقيه الجليل ، فقد كان على صلة
وثيقة بالمراكز العلمية السنية ، وكسب تأييد الآستانة في أن يتولي المدرسة
العلمية النورية في بعلبك ، ولم يستجب لدعوة الصفويين في الهجرة إلى إيران ،
رغم ذلك كله لم يسلم هذا الفقيه الجليل من سيف الاضطهاد الطائفي ، وقتل
على ساحل البحر بطريقة مشجية .
وبسبب هذين العاملين استجاب فقهاء جبل عامل إلى دعوة الصفويين
للقدوم إلى إيران ، فقدم من جبل عامل إلى أصفهان جمع كبير من خيار وكبار
فقهاء جبل عامل .
المحقق الكركي :
وكان المحقق الكركي الشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي الشهير
ب " المحقق الثاني " هو أول فقيه من جبل عامل يستجيب لدعوة الصفويين .
التقى المحقق الكركي بالشاه إسماعيل الصفوي في ( هرات ) عندما فتح
الملك الصفوي هرات في قمه مجده العسكري وانتصاراته وبارك له هذا النصر
واستقبل الملك المنتصر المحقق الثاني في نشوة فتوحاته العسكرية باحترام وتقدير
كبيرين ، وطلب منه أن ينتقل معه إلى إيران ويتولى شؤون الدولة الشرعية
والفقهية بموجب مذهب أهل البيت .
وفي بداية هذا اللقاء لم يخف المحقق الكركي استياءه من بطش الصفويين
بالسنة في مدينة هرات بعد فتحها والقضاء على دولة الأزبك ، وقد بلغه أن
الجيش الصفوي قد قتل شيخ الاسلام في هرات سعد الدين التفتازاني صاحب
رياض المسائل — صفحة 88
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٨