إسماعيل وخلف على الملك ابنه طهماسب .
ويبدو أن الفراغ الذي خلفه المحقق الكركي من بعده أضر بالدولة ، وأن
الجمهور كان يطالب بإلحاح بعودة المحقق الكركي إلى إيران ، ولم يجد الشاه
بديلا عن المحقق مما جعل طهماسب ابن الشاه إسماعيل يطلب من المحقق
العودة إلى إيران لتسلم منصب شيخ الاسلام في عاصمة ملكه ( أصفهان ) .
فاستجاب المحقق الكركي لدعوة الملك ورجع إلى أصفهان عاصمة الصفويين
بصفة ( نائب الإمام ) . وهذه الصفة تمنحه بطبيعة الحال الولاية المطلقة في
شؤون النظام والأمة وتجعل مشروعية النظام تابعة لإذن الفقيه . وأقر النظام
الصفوي للمحقق بهذه الولاية المطلقة النائبة عن ولاية الإمام ، وصرح له الملك
( بأن معزول الشيخ لا يستخدم ومنصوبه لا يعزل ) ( 1 ) .
وكان طهماسب يقول للمحقق الكركي : أنت أولى بهذا الأمر مني . أنت
نائب الإمام وأنا أحد عمالك الذين يمثلون أوامرك ونواهيك ( 2 ) .
ومارس المحقق عمله من هذا الموقع الشرعي في فترة من حكومة الشاه
طهماسب وكان ينصب الولاة ويعزلهم ويأمرهم بالعدل والاحسان .
يقول السيد نعمة الله الجزائري : رأيت مجموعة من أحكام المحقق إلى
الحكام والولاة ، وكانت جميعا تتضمن الأمر بالعدل إلى الرعايا والاحسان
إليهم ، وكان للمحقق الكركي دور كبير في مكافحة الفحشاء والمنكرات
وإقامة الفرائض في مواقيتها والأمر بإعلان الأذان في مواقيت الصلاة ، وملاحقة
المجرمين والمفسدين في إيران ( 3 ) .
ولا شك أن هذا حدث جديد في تاريخ فقه أهل البيت ، ولأول مرة في
هامش
( 1 ) لؤلؤ البحرين : ص 272 .
( 2 ) مفاخر الاسلام للشيخ علي دواني : ج 4 ص 441 .
( 3 ) أحسن التواريخ : حوادث سنة 931 . نقلا عن السيد الجزائري رحمه الله .