( هرات ) وإسقاط حكومة ( ازبك ) بعد حرب طويلة أخذت فيها الصبغة
المذهبية ، وحاول كل من الطرفين المتقاتلين أن يستفيد من انتمائه المذهبي في
كسب المعركة لصالحه .
وهكذا تكونت دولة شيعية قوية وواسعة في إيران والعراق وخراسان وهرات
إلى جنب دولة سنية قوية وواسعة كذلك ، وهي الدولة العثمانية التي كانت
تتخذ من الخلافة الاسلامية غطاء شرعيا لوجودها السياسي في العالم
الاسلامي ، واستمر القتال سجالا بين هاتين القوتين على مناطق النفوذ ،
فبادرت الدولة الصفوية إلى فتح العراق وإسقاط حكومة ازبك السنية عام
914 ه .
ثم تقابلت الدولتان في معركة كبيرة في حياة الشاه إسماعيل وانتهت
المعركة بانتصار آل عثمان على الصفويين في موقعة ( چالدران ) الشهيرة وانفصل
العراق عن محور النفوذ الصفوي ، وأعلن والي العراق عن انضمام العراق إلى
الدولة العثمانية .
ثم استعاد الصفويون سيطرتهم على العراق من جديد عام 937 ه بعد وفاة
الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية . ثم استرجع آل عثمان سيطرتهم على
العراق من جديد عام 941 ه .
وخلال هذا الصراع كان كل من الطرفين المتنافسين " والمتقاتلين يحاول أن
يكسب لموقفه في هذه المعركة الضارية غطاء شرعيا يمكنه من تحشيد المقاتلين
إلى جانبه .
أما آل عثمان فكان عنوان الخلافة الاسلامية يدعمهم في هذه المعركة إلى
حد بعيد ، بالإضافة إلى الارتباط التاريخي للمؤسسة الفقهية السنية بالمؤسسة
السياسية .
أما الدولة الصفوية فكانوا يواجهون مشاكل حقيقية في هذا الجانب وكان
عليهم أن يعملوا لكسب موقف فقهاء الشيعة إلى جانبهم وتأييدهم لهم .
رياض المسائل — صفحة 86
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٦