3 - الشيخ الطوسي :
ولد شيخ الطائفة في طوس في شهر رمضان سنة 385 بعد أربع سنين من
وفاة الشيخ الصدوق ، وهاجر إلى العراق فهبط بغداد سنة 408 وهو ابن ثلاث
وعشرين سنة ، وكانت زعامة المذهب الجعفري يومذاك لشيخ الأمة وعلم
الشيعة محمد بن محمد بن النعمان الشهير بالشيخ المفيد فلازمه ملازمة الظل .
وعكف على الاستفادة منه ، وأدرك الشيخ الحسين بن عبيد الله ابن الغضائري
المتوفى سنة 411 ، وشارك النجاشي في جملة من مشايخه .
وبقي على اتصاله بشيخه حتى اختار لأستاذه دار بقائه في سنة 413
فانتقلت زعامة الدين ورئاسة المذهب إلى علامة تلاميذه علم الهدى السيد
المرتضى ، فانحاز شيخ الطائفة إليه ، ولازم الحضور تحت منبره ، وعنى به
المرتضى ، وبالغ في توجيهه وتلقينه ، واهتم له أكثر من سائر تلاميذه ، وعين له
كل شهر اثني عشر دينارا ، وبقي ملازما له طيلة ثلاث وعشرين سنة حتى توفي
السيد المعظم سنة 436 ، فاستقل شيخ الطائفة بالإمامة ، وظهر على منصة
الزعامة ، وأصبح علما للشيعة وناشرا للشريعة ، وكانت داره في الكرخ مأوى
الأمة ومقصد الوفاد ، يأتونها لحل المشاكل وإيضاح المسائل ، وقد تقاطر عليه
العلماء والفضلاء للتلمذة عليه والحضور تحت منبره ، وقصدوه من كل بلد
ومكان ، وبلغت عدة تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ، ومن العامة
ما لا يحصى كثرة ( 1 ) .
وقد نشأ الشيخ الطوسي على يد علماء كبار وشيوخ أجلاء في الفقه ، فحضر
درس ابن الغضائري ، ولازم الشيخ المفيد خمس سنوات ، ولازم المرتضى ثلاث
وعشرين سنة .
وكان للمفيد والمرتضى أثر كبير في تكوين ذهنية الشيخ الطوسي وثقافته .
هامش
( 1 ) المؤرخ الجليل الشيخ آغا بزرك الطهراني في مقدمته على التبيان : ص ( ج - د ) .