عناية فائقة ، وتفرغ المرتضى في الفقه بجانب تخصصه في الأدب ، حتى كان عز
الدين أحمد بن مقبل يقول : لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم
بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما ( 1 ) .
وإلى جانب مؤهلات السيد المرتضى الفكرية وجهده الكبير في طلب
العلم وعناية أستاذه الشيخ المفيد به يجب أن نذكر مكانة أسرته الاجتماعية
والسياسية والعلمية ببغداد .
ولم يتوف أستاذه الأكبر - المفيد - حتى خلفه ، وتولى بنفسه مهمة التدريس
وزعامة الطائفة ، واحتشد حوله الطلاب ، وكان يجري عليهم حقوقا تختلف
حسب مكانة الطالب منه ومؤهلاته .
وحاول السيد المرتضى أن يتابع خطوات أستاذه المفيد في تطوير مناهج
الفقه ودراسة الأصول ، فأوتي حظا وافرا في هذا المجال ، وتابع خطوات المفيد ،
وطور كثيرا من مناهج الفقه ، وكتب الأصول ودرسها .
وربما يصح اعتباره من أسبق من ارتاد هذا الحقل من حقول الفكر
الاسلامي ، وفتح كثيرا من مسائل الأصول ، وبنى الفروع على الأصول .
وكتابه " الذريعة " خير شاهد على ما نقول ، فمن يقرأ الذريعة يجد فيه
الملامح الأولية لنشوء الأصول .
وقد أحصى له السيد الأمين - قدس سره - في الأعيان ما يقرب من تسعين
مجلدا من مؤلفاته مما عثر على اسمه .
ومما يدل على جلالة مكانة السيد العلمية ما حكاه القاضي التنوخي
صاحب السيد ، فقال : إن مولد السيد سنة 355 ه ، وخلف بعد وفاته ثمانين
ألف مجلد من مقروءاته ومصنفاته ومخطوطاته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : ج 41 ص 190 .
( 2 ) المؤرخ الجليل الشيخ آغا بزرك الطهراني في مقدمته عل التبيان : ص ( ج - د ) .