وكان للصدوق كما يذكر العلامة نحو من ثلاثمائة مؤلف ( 1 ) ذكر اسم
كثير منها في كتابه الكبير .
ولو ضم هذا العدد الضخم إلى مؤلفات والده في الفقه والحديث لدل على
وجود نشاط فكري وفقهي كبير في هذه المدرسة ، وفي هذا البيت بالخصوص
بيت ( ابن بابويه ) .
وكتاب " من لا يحضره الفقيه " هي الموسوعة الحديثية الجامعة الثانية التي
ألفت في الفقه في هذه الفترة بمدرسة قم وري .
وقد حاول الصدوق في موسوعته هذه أن يجمع أبعاد الفقه وينظمه في
كتاب ، ويجمع ما صح لديه من أحاديث فيه ، ويجعله في متناول الفقيه أو في
متناول من لا يحضره الفقيه من العامة حينما تعرضه مسألة من المسائل من نحو
كتاب " من لا يحضره الطبيب " لمحمد بن زكريا ( 2 ) .
وأحصيت أحاديث الكتاب فكانت خمسة آلاف وتسعمائة وثلاث وستون
حديثا .
ومهما يكن من أمر فقد كان الكتاب فتحا ثانيا في تدوين الحديث وجمعه
بعد تأليف الكافي ، ولا نريد أن نستقصي أسماء فقهاء ومحدثي هذه المدرسة ،
فإن ذلك يؤدي بنا إلى أن نخرج عن حدود الدراسة التي نحن بصددها .
ويكفي القارئ أن يراجع كتاب " مجالس المؤمنين " للقاضي نور الله
التستري ليلمس سعة هذه المدرسة وضخامتها ، وما أنشأت هذه المدرسة من
كبار الفقهاء والمحدثين ، وما خلفته من موسوعات فقهية وحديثية وتراث فكري
ضخم .
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب : ج 1 ص 221 .
( 2 ) راجع من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 3 .