مدرسة بغداد
في القرن الخامس الهجري انتقلت المدرسة من قم وري إلى بغداد - حاضرة
العالم الاسلامي عامة - وكان لهذا الانتقال أسباب عديدة :
الأول : ضعف جهاز الحكم العباسي ، حيث ضعفت سيطرتهم في هذه
الفترة ، ودب الانحلال في كيان الجهاز ، فلم يجد الجهاز القوة الكافية لملاحقة
الشيعة والضغط عليهم ، كما كان يفعل من قبل المنصور والرشيد والمتوكل
والمعتصم وأضرابهم من الخلفاء العباسيين . فوجد فقهاء الشيعة مجالا للظهور
ونشر فقه أهل البيت وممارسة البحث الفقهي بصورة علنية .
الثاني : ظهور شخصيات فقهية من بيوتات كبيرة ، كالشيخ المفيد والسيد
المرتضى ، فقد كان هؤلاء يستغلون مكانة بيوتهم الاجتماعية ، ومكاناتهم
السياسية في نشر فقه أهل البيت وتطوير دراسة الفقه .
الثالث : توسع المدرسة وازدهارها مما أدى بها إلى الانتقال إلى بغداد
- حاضرة العالم الاسلامي في ذلك الوقت - وقد كانت هذه البيئة الجديدة
صالحة لتقبل هذه المدرسة ، وتطويرها وخدمتها .
فهي مركز ثقافي كبير من مراكز الحركة العقلية في العالم الاسلامي ، يقطنها
الآلاف من الفقهاء والمحدثين ، وفيها الآلاف من المدارس والمكاتب والمساجد
التي كان يحتشد فيها جماهير الطلاب والمدرسين والعلماء كل يوم للدرس