أكبر أثر تركه الشيخ الكليني من بعده هو موسوعته الحديثية الكبرى
" الكافي " في الأصول والفروع ، وكان تأليف الكافي أول محاولة من نوعها لجمع
الحديث وتبويبه ، وتنظيم أبواب الفقه والأصول .
يقول هو رحمه الله في مطلع كتابه : كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم
الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم
الدين ، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ( 1 ) .
لقد كان كتاب " الكافي " محاولة رائدة أولى لجمع وتنظيم أبواب الفقه
والأصول ، وقد جمع رحمه الله في موسوعته هذه ما صح لديه من أحاديث الأئمة
الهداة عليهم السلام .
ولذلك كله كان هذا الكتاب فتحا كبيرا في عالم تدوين الحديث وموضع
عناية فائقة من قبل الفقهاء من بعده .
يقول عنه الشيخ المفيد : من أجل كتب الشيعة ، وأكثرها فائدة ( 2 ) .
ويقول عنه الشهيد كما في إجازته لابن الخازن : كتاب الكافي في الحديث
الذي لم يعمل مثله ( 3 ) .
3 - ابن قولويه :
أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه ( 285 - 368 ه ) ،
كان من تلامذة الكليني والراوين عنه ( 4 ) وأستاذ أبي عبد الله المفيد ( 5 ) .
قال عنه النجاشي : كان من ثقات أصحابنا وأجلائهم في الحديث
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 1 - 8 .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد : ص 27 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 67 .
( 4 ) راجع مقدمة الدكتور حسين علي محفوظ على الكافي : ص 24 .
( 5 ) الكنى والألقاب : ج 1 ص 379 .