الكوفة واستقروا فيها ، ما عدا التابعين والفقهاء الذين انتقلوا إلى هذه المدينة
والذين كان يبلغ عددهم الآلاف ، وما عدا الأسر العلمية التي كانت تسكن
هذا القطر .
وقد أورد ابن سعد في الطبقات ترجمة ل ( 850 ) تابعيا ممن سكن
الكوفة ( 1 ) .
في مثل هذا الوقت انتقل الإمام الصادق عليه السلام إلى الكوفة أيام أبي
العباس السفاح ، واستمر . بقاء الإمام الصادق عليه السلام في الكوفة مدة
سنتين .
وقد اشتغل الإمام الصادق عليه السلام هذه الفترة بالخصوص في نشر
مذهب أهل البيت في الأصولين والفقه لعدم وجود معارضة سياسية قوية في
البين ، فقد سقطت في هذه الفترة الحكومة الأموية وظهرت الحكومة العباسية ،
وبين هذا السقوط وهذا الظهور اغتنم الإمام الصادق عليه السلام الفرصة
للدعوة إلى المذهب ، ونشر أصول هذه المدرسة ، فازدلفت إليه الشيعة من كل
فج زرافات ووحدانا تستقي منه العلم وترتوي من منهله العذب وتروي عنه
الأحاديث في مختلف العلوم ، وكان منزله عليه السلام في بني عبد القيس من
الكوفة ( 2 ) .
قال محمد بن معروف الهلالي : مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد عليه
السلام فما كان لي فيه حيلة من كثرة الناس ، فلما كان اليوم الرابع رآني
فأدناني وتفرق الناس عنه ومضى يريد قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، فتبعته
وكنت أسمع كلامه وأنا معه أمشي .
وقال الحسن بن علي بن زياد الوشاء لأبي عيسى القمي : إني أدركت في
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : ج 6 .
( 2 ) تاريخ الكوفة للبراقي : ص 408 .