أمير المؤمنين ، وكان كاتبا له ، وحفظ كثيرا ، وجمع كتابا في فنون الفقه كالوضوء
والصلاة وسائر الأبواب ، وكانوا يعظمون هذا الكتاب ( 1 ) .
ومنهم : سعيد بن المسيب ، وهو أحد الفقهاء الستة ، والقاسم بن محمد بن
أبي بكر .
قال أبو أيوب : ما رأيت أفضل منه .
وفي كتاب الكافي عن يحيى بن جرير قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه
السلام : كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبو خالد
الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام ( 2 ) .
ومهما يكن من أمر فقد كان فقهاء الشيعة وعلى رأسهم أئمة المسلمين من
أهل البيت صلوات الله عليهم يقودون الحركة الفكرية في العالم الاسلامي ،
وتنطلق هذه الحركة من المدينة المنورة بشكل خاص .
وبلغ هذا الازدهار الفكري غايته في عهد الإمام الصادق عليه السلام ،
فقد ازدهرت المدينة المنورة في عصر الإمام ، وزخرت بطلاب العلوم ووفود
الأقطار الاسلامية ، وانتظمت فيها حلقات الدرس ، وكان بيته جامعة إسلامية
يزدحم فيه رجال العالم وحملة الحديث من مختلف الطبقات ينتهلون موارد علمه .
قال ابن حجر عن الإمام الصادق عليه السلام : نقل الناس عنه من
العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته في جميع البلدان ، وروى عنه الأئمة
الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفيانيين وأبي حنيفة وشعبة
وأيوب السختياني ( 3 ) .
إذن كانت المدينة المنورة في عهد الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : ص 5 .
( 2 ) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام : ص 299 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : ص 199 والصحيح " السجستاني " .