ويثبت الفتن فيها ، فلا يبصرون الحق من الباطل ، يموجون فيها موجا
ويمرجون فيها مرجا ( 1 ) ، فلا تكونن لمروان سيقة ( 2 ) يسوقك حيث
شاء بعد جلال السن وتقصي العمر !
استأثر فأساء الأثرة
من كلام له في معنى قتل عثمان :
لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت قاصرا ( 3 ) غير أن من نصره
لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه . ومن خذله لا يستطيع أن
يقول : نصره من هو خير مني ( 4 ) وأنا جامع لكم أمره : استأثر فأساء
هامش
1 - المرج : الخلط والتلبيس .
2 - السيقة : ما استاقه العدو من الدواب . أما مروان ، فهو ابن الحكيم الشهير ، وكان
في عهد عثمان كاتبا له ومشيرا ، وهو صاحب العلل التي نقم الناس من أجلها على
الخليفة الثالث .
3 - يقول إنه لم يأمر بقتل عثمان وإلا كان قاتلا له ، مع أنه برئ من قتله . ولم يدافع
عنه بسيفه ولم يقاتل دونه وإلا كان ناصرا له . أما نهيه عن قتله بلسانه فهو ثابت
وهو الذي أمر ولديه الحسن والحسين أن يدفعا الناس عنه .
4 - أي إن الذين نصروه ليسوا بأفضل من الذين خذلوه ، لهذا لا يستطيع ناصره أن
يقول : إني خير من الذي خذله . ولا يستطيع خاذله أن يقول : إن الناصر خير مني .
يريد أن القلوب متفقة على أن ناصريه لم يكونوا في شئ من الخير الذي يفضلون
به على خاذليه .