إلا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز ( 1 ) .
أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد إلى أن يختار الله لي دارك التي
أنت بها مقيم .
أفضل الناس وشرهم
من كلام له لما اجتمع الناس عليه وشكوا
مما نقموه على عثمان بن عفان ، وسألوه
أن يخاطب الخليفة الثالث ويستعتبه لهم . فدخل
عليه فقال :
إن الناس ورائي ، وقد استسفروني بينك وبينهم ( 2 ) . والله ما أدري
ما أقول لك ! ما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على شئ لا تعرفه .
إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ
فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا . . فالله الله في نفسك
فإنك والله ما تبصر من عمى ، وإن الطرق لواضحة . فاعلم أن أفضل
عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى . وإن شر الناس عند الله إمام
جائر ضل وضل به . وإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول ، ( يؤتى يوم
القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، يلقى في نار جهنم
فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها ! ) وإني أنشدك الله
أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه كان يقال : يقتل في هذه الأمة
إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ،
هامش
1 - التأسي ، هنا : الاعتبار بالمثال المتقدم
2 - استسفروني : جعلوني سفيرا ووسيطا .