بكلام تدبره في نفسه : فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرا واراه ( 1 ) .
وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وماذا عليه !
وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا . وإن جماعة
في ما تكرهون من الحق خير من فرقة في ما تحبون من الباطل ( 2 ) ! طوبى
لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، فكان من نفسه في شغل والناس منه
في راحة ! العشيرة
من خطبة له
أيها الناس ، إنه لا يستغني الرجل ، وإن كان ذا مال ، عن عشيرته
ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه
وألمهم لشعثه ( 3 ) وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به .
ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة
وتقبض منهم عنه أيد كثيرة !
هامش
1 - واراه : أخفاه .
2 - أي : من يحافظ على نظام الألفة والاجتماع ، وإن ثقل عليه أداء بعض حقوق الجماعة
وشق عليه ما تكلفه به من الحق ، فذلك هو الجدير بالسعادة ، دون من يسعى
للشقاق وهدم نظام الجماعة ، وإن نال بذلك حقا باطلا وشهوة وقتية ، فقد يكون
في حظه الوقتي شقاؤه الأبدي ، ذلك لأنه متى كانت الفرقة أصبح كل واحد
عرضة لشرور سواه ، فولت الراحة وفسدت حال المعيشة .
3 - الحيطة : الرعاية . والشعث : التفرق والانتشار .