القاضي الجاهل
من كلام له في صفة من يتصدى
للحكم بين الناس وهو ليس أهلا لذلك .
حتى إذا ارتوى من آجن واكتنز من غير طائل ( 1 )
جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ) ( 2 ) . فإن نزلت به إحدى المبهمات
هيأ لها حشوا رثا من رأيه . ثم قطع به ( 3 ) ، فهو من لبس الشبهات
في مثل نسج العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ . وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ( 4 )
جاهل خباط جهالات ( 5 ) ، يذرو الروايات كما تذرو الريح الهشيم ( 6 ) .
هامش
1 - الماء الآجن : الفاسد المتغير الطعم واللون . شبه الإمام مجهولات القاضي التي يظنها
معلومات ، بالماء الآجن . اكتنز : جمع ما عده كنزا . غير طائل : دون وخسيس
2 - التخليص : التبيين . التبس على غيره : اشتبه عليه .
3 - المبهمات : المشكلات . الحشو : الزائد الذي لا فائدة فيه . الرث ، الخلق البالي
4 - الجاهل بالشئ : من ليس على بينة منه فإذا أثبته عرضت له الشبهة في نفيه
وإذا نفاه عرضت له الشبهة في إثباته . فهو في ضعف حكمه في مثل نسج العنكبوت
ضعفا ، ولا بصيرة له في وجوه الخطأ والإصابة . وقد جاء الإمام في تمثيل حاله
بأبلغ ما يكون من التعبير عنه ، كما يقول ابن أبي الحديد .
5 - خباط : صيغة مبالغة من خبط الليل ، إذا سار فيه على غير هدى . وقد شبه
الإمام الجهالات بالظلمات التي يخبط فيها السائر .
6 - الهشيم : ما يبس من النبت وتفتت . تذرو الريح الهشيم ، تطيره فتفرقه وتمزقه .