إعواز أهلها ، وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع
وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر .
ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم ، ممن لا يجهل مبلغ
قدر نفسه في الأمور ، فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل
ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك ( 2 ) وحسن الظن
منك ، فإن الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم ( 3 ) ،
وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ . مهما كان في كتابك من
عيب فتغابيت عنه ألزمته ( 49 .
ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا : المقيم منهم
والمضطرب بماله ( 5 ) ، فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق ، وتفقد
أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أن في كثير منهم
ضيقا فاحشا وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكما في البياعات ، وذلك
باب مضرة للعامة وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار فإن رسول الله صلى
هامش
1 - إشراف أنفس الولاة على الجمع : تطلعهم إلى جمع المال وادخاره لأنفسهم
طمعا وجشعا .
2 - الفراسة : قوة الظن وإدراك الباطن من النظر في الظاهر . الاستنامة : الاطمئنان إلى
حسن الرأي . أي : لا يكن اختيارك للكتاب متأثرا بميلك الخاص وفراستك التي
قد تخطئ .
3 - أي يخدمون الولاء بما يطيب لهم توسلا إلى حسن ظن هؤلاء بهم
4 - إذا تغابيت عن عيب في كتابك كان ذلك العيب لاصقا بك .
5 - المتردد بأمواله بين البلدان .