الله عليه منع منه . وليكن البيع بيعا سمحا : بموازين عدل ، وأسعار
لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ( 1 ) فمن قارف حكرة بعد نهيك
إياه فنكل به وعاقبه في غير إسراف ( 2 ) .
ثم يتحدث الإمام في رسالته هذه إلى مالك
الأشتر عن الطققة المعوزة فيقول :
واحفظ لله ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت
مالك فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكل قد استرعيت حقه ،
فلا يشغلنك عنهم بطر ( 3 ) فإنك لا تعذر بتضييعك التافه ( 4 ) لإحكامك
المهم ، فلا تشخص همك عنهم ( 59 ) ولا تصعر خدك لهم ( 6 ) وتفقد
أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون ( 7 ) وتحقره الرجال ،
فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم . وتعهد
هامش
1 - المبتاع : المشتري .
2 - قارف : خالط . الحكرة : الاحتكار . نكل به : أوقع به العذاب عقوبة له . يقول :
من احتكر بعد النهي عن الاحتكار عاقبه لكن من غير إسراف في العقوبة يتجاوز
عن حد العدل فيها .
3 - البطر : طغيان النعمة .
4 - يقول : لا عذر لك بإهمالك القليل إذا أحكمت الكثير .
5 - لا تشخص همك عنهم : لا تصرف همك عنهم .
6 - صعر خده : أماله عن النظر إلى الناس تهاونا وكبرا .
7 - تقتحمه العيون : تكره أن تنظر إليه احتقارا .