غيره ( 1 ) ، ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما
كان صغيرا ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما .
ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ( 2 ) ممن لا
تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ( 3 ) ولا يتمادى في الزلة ، ولا
تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ( 4 )
وأوقفهم في الشبهات ( 5 ) وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة
الخصم ، وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاع الحق ،
ممن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . ثم أكثر تعاهد
قضائه ( 6 ) وأفسح له في البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته إلى الناس
وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك
اغتيال الرجال له عندك .
ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا ، ولا تولهم محاباة
هامش
1 - لا تنسبن صنيع امرئ إلى غيره .
2 - انتقال من الكلام في الجند إلى الكلام في القضاة .
3 - تمحكه : تغضبه .
4 - لا يكتفي بما يبدو له بأول فهم وأقربه . بل يتأمل ويدرس حتى يأتي على أقصى الفهم
وأدناه من الحقيقة .
5 - الشبهات ، جمع شبهة ، وهي ما لا يتضح الحكم فيها بالنص ، فينبغي العمل لرد
الحادثة التي ينظر فيها إلى أصل صحيح .
6 - أي : تتبع قضاءه بالاستكشاف والتعرف .