حسن الظن برعيتك ، وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن
بلاؤك عنده وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده ( 1 ) .
وأكثر مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء ( 2 ) في تثبيت ما صلح عليه
أمر بلادك ، وإقامة ما استقام به الناس قبلك .
ول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيبا
وأفضلهم حلما : ممن يبطئ عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف
بالضعفاء ، وينبو على الأقوياء ( 3 ) وممن لا يثيره العنف ، ولا يقعد
به الضعف .
وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد . وظهور مودة
الرعية ، وإنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ، ولا تصح نصيحتهم
إلا بحيطتهم على ولاة الأمور وقلة استثقال دولهم ( 49 .
ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضيفن بلاء امرئ إلى
هامش
1 - البلاء : الصنع ، حسنا أو شيئا .
3 - المنافثة : المحادثة .
3 - ينبو : يشتد ويعلو . يأمر الحاكم بأن يولي من جنوده من لا يضعف أمام الأقوياء
والأثرياء والنافذين بل يعلو عليهم ويشتد ليمنعهم من ظلم الضعفاء والفقراء
والبسطاء . الحيطة ، بكسر الخاء : مصدر ( حاط ) بمعنى : صان وحفظ ، يقول : إن مودة
الرعية لا تظهر ونصيحتهم لا تصح إلا بقدر ما يرغبون في المحافظة على ولاتهم
ويحرصون على بقائهم ولا يستثقلون مدة حكمهم .