أهل اليتم وذوي الرقة في السن ( 1 ) ممن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة
نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحق كله ثقيل !
واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم
مجلسا عاما فتتواضع فيه لله الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك ( 2 )
من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع ( 3 ) فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في غير موطن ( 4 ) : ( لن
تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع ! )
ثم احتمل الخرق منهم والعي ( 5 ) ونح عنهم الضيق والأنف ( 6 )
ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها : منها إجابة عمالك بما
يعيا عنه كتابك . ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما
تحرج به صدور أعوانك ( 7 ) . وأمض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه .
هامش
1 - ذوو الرقة في السن : المتقدمون فيه .
2 - أي : تأمر بأن يقعد عنهم جندك وأعوانك وبألا يتعرضوا لهم
3 - التعتعة في الكلام : التردد فيه من عجز وعي ، أو من خوف
4 - في مواطن كثيرة .
5 - الخرق : العنف . العي : العجز عن النطق . أي : لا تضجر من هذا ولا تغضب
من ذاك
6 - الأنف : الاستنكاف والاستكبار .
7 - تحرج : تضيق . يقول : إن الأعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات ، ويحبون
المماطلة في قضائها ، استجلابا للمنفعة أو إظهار للجبروت .