هنا أجابه رجل من أصحابه بكلام طويل
يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له
فقال الإمام هذا القول الرائع :
وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر
ويوضع أمرهم على الكبر . وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب
الإطراء واستماع الثناء ، ولست بحمد الله كذلك ، فلا تكلموني بما تكلم به
الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني يتحفظ به عند أهل البادرة ( 1 ) ولا
تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ، فإنه من
استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل
عليه ! فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي
بفوق أن أخطئ ؟
السلم أولى
من كلام له وقد استبطأ أصحابه إذنه
لهم في القتال بصفين :
أما قولكم : أكل ذلك كراهية الموت ؟ ! فوالله ما أبالي أدخلت إلى
الموت أو خرج الموت إلي ! وأما قولكم شكا في أهل الشام ! فوالله ما
هامش
1 - البادرة : الحدة والغضب .