طالب انفراج الرأس ( 1 ) . والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق
لحمه ( 2 ) ويهشم عظمه ويفري جلده ، لعظيم عجزه ضعيف ما
ضمت عليه جوانح صدره ( 3 ) . أنت فكن ذاك إن شئت ( 4 ) فإما إنا فوالله
دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام ( 5 ) ويفعل الله بعد
ذلك ما يشاء !
بقاء الدولة
من خطبة له خطبها بصفين :
أما بعد ، فقد جعل الله سبحانه لي عليكم حقا بولاية أمركم ، ولكم
علي من الحق مثل الذي لي عليكم ، فالحق أوسع الأشياء في التواصف
وأضيقها في التناصف ( 6 ) ، لا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له .
هامش
1 - حمس : اشتد وصلب . استحر : بلغ في النفوس غاية حدته . وقوله ( انفراج
الرأس ) يعني انفراجا لا التئام بعده ، فإن الرأس إذا انفرج عن البدن أو انفرج
أحد شقيه عن الآخر لم يعد للالتئام .
2 - يأكل لحمه حتى لا يبقى منه شئ على العظم .
3 - الجوانح : الضلوع تحت الترائب . يريد ضعيف القلب .
4 - يمكن أن يكون خطابا عاما لكل من يمكن عدوه من نفسه . ويروى أنه خطاب
للأشعث بن قيس عندما قال له ( هلا فعلت فعل عثمان ) فأجابه الإمام بقوله هذا
5 - فراش الهام : العظام التي تلي القحف .
6 - يتسع القول في وصفه حتى إذا وجب الحق على الإنسان الواصف له ، فر من
أدائه ولم ينتصف من نفسه كما ينتصف لها .