للهوام والأنعام ، وما لا يحصى مما يرى ومما لا يرى ! ورب
الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق اعتمادا ( 1 ) ، إن
أظهرتنا ( 2 ) على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق . وإن أظهرتهم
علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة !
اللهم اصلح ذات بيننا وبينهم
من كلام له بصفين وقد سمع قوما من
أصحابه يسبون أهل الشام ردا على سب أهل
الشام إياه :
إني أكره لكم أن تكونوا سبابين . ولكنكم لو وصفتم أعمالهم
وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان
سبكم إياهم :
اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، وأهدهم
من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من
لهج به ( 3 ) .
هامش
1 - اعتمادا : معتمدا ، أي ملجأ يعتصمون به إذا طردتهم الغارات من السهول . وكما
أن الجبال الرواسي هي ملجأ يعتصم به الإنسان ، هي أيضا للحيوانات تعتصم بها
2 - أظهرتهم : نصرتهم وجعلت لهم الغلبة
3 - الارعواء : النزوع عن الغي والرجوع عن وجه الخطأ . لهج به : أولع به فثابر عليه .