ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه
لرحمك منه ( 1 ) فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ( 2 ) ، أمن
بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ( 3 ) ؟ أم من استنصره فتراخى عنه
وبث المنون إليه ( 4 ) حتى أتى قدره عليه ؟
وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا ( 5 ) ، فإن كان
الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فرب ملوم لا ذنب له .
اتق الله
من كتاب له إلى معاوية أيضا :
فاتق الله ما لديك ، وانظر في حقه عليك ، وارجع إلى معرفة ما لا
تعذر بجهالته . وإن نفسك قد أولجتك شرا وأقحمتك غيا ( 6 ) وأوردتك
المهالك وأوعرت عليك المسالك .
هامش
1 - أي لقرابتك منه يصح الجدال معك في أمره .
2 - أعدى : أشد عدوانا . المقاتل : وجوه القتل .
3 - استقعده واستكفه : طلب إليه أن يقعد عن نصرته وأن يكف عن مساعدته . والذي
بذل النصرة هو الإمام . والذي استقعد الإمام واستكفه هو عثمان .
4 - المعنى هو أن عثمان استنصر بعشيرته من بني أمية كمعاوية ، فخذلوه وخلوا
بينه وبين الموت فكأنهم أفضوا بالموت إليه .
5 - نقم عليه : عاب عليه . الأحداث : جمع حدث ، وهو هنا البدعة .
6 - أولجتك : أدخلتك . أقحمتك غيا : رمت بك في الضلال .