مضطرب السند وبين المزيد في الإسناد ، أو يوجد حديث بإسناد موصولاً وبإسناد
أقوى منه مرسلاً ، فيتوهّم تعليل الموصول بالإرسال ، ويُحسَب الواصل غيرَ ضابط ،
ولا يُعرف أنّ مرسل الثقة قد يتقوّى بالمتّصل ، فيصير بذلك بحيث يعدّ حسناً ، أو
صحيحاً بعد كونه مقبولاً ، فلا يكون هناك مجال للقدح أصلاً .
نعم ، ربما يتصحّح قدح إذا ما كان إسناد الموصول أقوى من إسناد المرسل .
والعلّة في السند قد تقدح في المتن أيضاً كالتعليل بالاضطراب ، أو الإرسال ، أو
الوقف ، أو التباس الثقة بغير الثقة من جهة اشتراك الاسم ، أو الكنية ، أو اللقب ،
وتعارض القرائن والأمارات الدالّة على التعيين .
وقد لا تقدح إلاّ في الإسناد خاصّة ، كالتعليل في الإسناد " عن أحمد بن محمّد بن
عيسى " بأنّه " أحمد بن محمّد بن خالد البرقي " وهما ثقتان .
وكذلك في الإسناد " عن عليّ بن رئاب " بأنّ الصحيح " عن عليّ بن الريّان " ، وفي
الإسناد " عن عليّ بن حنظلة " بأنّ الصحيح " عن أخيه عمر بن حنظلة " .
ومنه حديث يعلى بن عبيد من طريق العامّة ، عن الثوري ، عن عمرو بن دينار ،
عن النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) " البيّعان بالخيار ما لم يفترقا " . ( 1 ) قالوا : هذا إسناد متّصل عن العدل الضابط ،
هو معلّل غير صحيح ، والمتن صحيح . و " العلّة " في قوله : " عمرو بن دينار " . وإنّما
الصحيح أخوه عبد الله بن دينار فوَهِم يعلى . وابنا دينار ثقتان . ( 2 )
وأمّا " العلّة في المتن " فمثالها من طريق العامّة ما انفرد مسلم بإخراجه في
حديث أنس من اللفظ المصرّح بنفي قراءة " بسم الله الرحمن الرحيم " ( 3 ) فعلّلوه بأنّ
نفي مسلم البسملة صريحاً إنّما نشأ من قوله : " كانوا يفتتحون بالحمد لله ربّ
هامش
1 . صحيح مسلم 3 : 1163 ، ح 43 ، الباب 10 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 735 - 736 ، ح 2181 و 2182 و 2183 ،
الباب 17 .
2 . قاله ابن الصلاح في مقدّمته : 72 .
3 . صحيح مسلم 1 : 299 ، ح 52 ، الباب 13 .