الإسناد . والعلّة في أخبار كتابي التهذيب والاستبصار متناً وإسناداً غير نادرة ، ولكن
يجب تدقيق التأمّل ؛ لئلاّ يُغلَط فيحسب المزيد بحسب المتن مضطرباً في المتن ، أو
المزيد بحسب الإسناد مضطرباً في الإسناد .
وقد يطلق " العلّة " على غير هذه الأقسام ، كالكذب ، والغفلة ، وسوء الضبط ،
وضعف الحفظ ونحوها .
والترمذي من العامّة سمَّى النسخَ أيضاً " علّةً " . ( 1 )
وأصحابنا رضوان الله عليهم ليسوا يشترطون في " الصحّة " السلامةَ من العلّة ،
وقد كنّا علّمناك ذلك فيما قد سلف .
" فالصحيح " عندنا ينقسم إلى : معلّل ، وسليم ، وإن كان المعلّل الصحيح قد يُردّ
كما يردّ الصحيح الشاذّ . وأكثر العامّة على خلاف ذلك ، وقد وافَقَنا بعض منهم .
قال الطيبي في خلاصته :
وأطلق بعضهم اسم العلّة على مخالفة لا تقدح ، كإرسال ما وصله الثقة الضابط ، حتّى
قال : من الصحيح ما هو صحيح معلّل ، كما قال آخر : من الصحيح ما هو صحيح
شاذّ . ( 2 )
المدلّس
بفتح اللام المشدّدة من " التدليس " أي إخفاء العيب وكتمانه ، وأصله من " الدَلَس "
بالتحريك بمعنى الظلمة ، أو اختلاط الظلام ، سمّي به ؛ لكونه المعيبَ الذي أُخفي
عيبه ، وهو على ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما يقع في نفس الإسناد ، وصورته أن يروي عمّن لقيه ، أو عاصره ما لم
يسمعه منه ، موهِماً أنّه سمعه منه .
هامش
1 . حكاه عنه مقدّمة ابن الصلاح : 73 ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : 70 .
2 . الخلاصة في أُصول الحديث : 70 - 71 .