وأكثر المحدّثين والأُصوليين على القطع بأنّه مرفوع وهو الأصحّ ؛ لظهور
كونه ( صلى الله عليه وآله ) قد اطّلع وأقرّ عليه ؛ بل ظاهر اللفظ أنّ جميع الصحابة كانوا يفعلونه ، ولا يلزم
من ذلك عدم تسويغ الخلاف فيه بالاجتهاد - مع أنّه قد ساغ وشاع - لأنّه إجماع ظنّي
الطريق من طريق الآحاد فساغت مخالفته . وهذا على ما هو الحقّ من جواز الإجماع
في عصره ( صلى الله عليه وآله ) .
الثاني : الموقوف وإن اتّصل وصحّ سنده فليس بحجّة عند الأكثر . وهو الحقّ
الصحيح ؛ لأنّ مرجعه إلى قول مَن عليه الوقف ، وليس بمعصوم ، فلا يكون قوله
حجّة .
وطائفة على حجّيّته ؛ لأنّ الظاهر أنّ قوله مستند إلى الأخذ عن المعصوم .
وذلك مستبين الوهن جدّاً .
المقطوع في الوقف
وهو ما جاء عن التابعي للصحابي ، أو عمّن في معناه ، أي من هو لصاحب أحد
من الأئمّة ( عليهم السلام ) في التابعي لصحابي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، من قوله ، أو فعله ، أو نحو ذلك
موقوفاً عليه .
ويقال له أيضاً : " المنقطع في الوقف وهو مباين للموقوف على الإطلاق ، وذلك
ظاهر وأخصُّ من الموقوف بالتقييد ؛ لأنّ ذاك يشمل التابعي ومَن في حكمه ،
وغيرَهما أيضاً ، وذا يختصّ بهما فقط ولا يقع على سائر الطبقات ، وكذلك هو مباين
للمنقطع بالإرسال ، وقد عرفته فيما سبق .
وهذا أولى بعدم الحجّيّة من الموقوف المطلق ؛ لأنّ قول الصحابي من حيث هو
صحابي أجدر بالقبول من قول التابعي من حيث هو تابعي . وقيد " الحيثيّة " احتراز عمّا إذا
كان الصحابي والتابعي كلاهما معصومين ، ولوحظ قولاهما من حيث هما معصومان .