التفسير والتأويل ، ( 1 ) فيكون ذلك منه من تلقاء السماع ومن باب الرواية .
وليس بسديد .
ومنهم من فصّل وقيّد إطلاق الرفع في تفسيره بما يتعلّق من ذلك بسبب نزول
آية يخبر هو به ، كقول جابر رضي الله تعالى عنه :
كانت اليهود تقول : من جاء امرأته من دُبرها في قُبلها جاء الولد أحولَ ، فأنزل الله
تعالى : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ( 2 )
فمثل هذا يكون معدوداً في المرفوعات ، وما عدا ذلك - ممّا لا يشتمل على
إضافة شيء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - فموقوف .
فرعان :
الأوّل : قول الصحابي : " كنّا نفعل كذا " أو " نقول كذا " مثلاً ، إن أطلقه ولم يقيّده بزمان
أصلاً ، أو قيّده بزمان مّا ، ولكن لم يُضفه إلى زمنه ( صلى الله عليه وآله ) فموقوف على الأصحّ ؛ لأنّه ليس
يستلزم بمنطوقه ، أو بمدلوله الاستنادَ إلى أمره ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، أو بتقريره إيّاهم عليه .
وفيه قول نادر بالرفع .
وقول الحاكم والخطيب ( 3 ) من العامّة في حديث المغيرة : " كان أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
يقرعون بابه بالأظافير " : ( 4 ) إنّه موقوف غير مستقيم ؛ إذ هو مرفوع في المعنى ، وإن لم
يكن مرفوعاً لفظاً ؛ لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) أقرّهم على ذلك ولم يمنعهم .
وإن قيّده وأضافه إلى زمنه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن ذكر اطّلاعه ( صلى الله عليه وآله ) فمرفوع إجماعاً ،
وإلاّ فوجهان .
هامش
1 . القائل هو الحاكم في المستدرك على ما حكاه عنه في تدريب الراوي 1 : 192 - 193 .
2 . صحيح مسلم 2 : 1058 ، ح 1435 ، الباب 19 ؛ سنن أبي داود 2 ، 249 ، ح 2163 الباب 46 ؛ سنن الترمذي 5 :
215 ، ح 2978 الباب 3 . والآية في البقرة ( 2 ) : 222 .
3 . حكاه عن الحاكم والخطيب في مقدّمة ابن الصلاح : 45 .
4 . رواه جامع الأُصول 1 : 120 .