إلى كلام مثلاً على الإطلاق ، ولم يبيّن على البتّ أنّ ذلك على أيّ وجه ومن أيّ
سبيل ؟ - قولُهم : ( 1 ) " اَمَيْدِيٌّ أم مَرجول " .
وتحقيق أصل هذا القول وسبيلُ تحصيله غير مستبين لهؤلاء الأقوام أصلاً ، مع
أنّه مذكور في صحاح الجوهري حيث قال : " تقول - إذا وقع الظَبي في الحِبالة - :
أمَيْدِيٌّ أم مَرجول ؟ أي أَوَقعتْ يدُه في الحباله أم رجله ؟ " . ( 2 )
وبالجملة : " المَيْدِيُّ " مَن أنت أصبت يَدَه ، أو من أصاب يدَه شيء ، أو عرضتْ
ليده آفة ، وكذلك " المرجول " مَن أصبتَ رِجله ، أو أصابها شيء ، أو أيِفَتْ بآفة .
كما المَمْثون - بالثاء المثلّثة - مَن مَثَنْتَهُ أي أصبتَ مثانته ، أو الذي يشتكي مثانته .
ومنه في الخبر عن عمّار بن ياسر أنّه صلّى في تُبّان قال : " إنّي مَمثون " . ( 3 )
والمَلْسون مَن لَسَنْتَه ، أي أخذته بلسانك ، أو أصبت لسانَه ، أو أصابَ لسانَه
شيء ، ومن هناك قالوا : الملسون : الكذّاب .
و " المَيْدِيّ " و " المرجول " و " الممثون " و " الملسون " متكرّرة الورود في الأخبار .
ومنها : في كتابي الأخبار : التهذيب والاستبصار في حديث مسند من طريق عليّ بن
رئاب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " كأنّي أنظر إلى أبي وفي عنقه عُكْنَةٌ وكان يُحفي رأسه إذا
جزّه " . ( 4 ) بإهمال الحاء من الإحفاء بمعنى الاستقصاء والتبالغ ، كما في الحديث : " أمر
أن تُحفى الشوارب " . ( 5 ) أي يُبالَغ في قصّها .
وفي حديث السواك : " حتّى كِدْتُ أُحفي فمي " . ( 6 ) أي أستقصي على أسناني
هامش
1 . مبتدأ مؤخّر وقوله : " من الدائر " خبر مقدّم .
2 . الصحاح 6 : 2540 ، ( ى . د . ي ) .
3 . رواه في النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 297 ، ( م . ث . ل ) .
4 . تهذيب الأحكام 1 : 62 ، ح 169 ، باب في صفة الوضوء . . . ؛ الاستبصار 1 : 62 - 63 ، ح 88 ، الباب 36 .
5 . الدرّ المنثور 1 : 276 ، ذيل الآية 124 من البقرة . مع تفاوت أدنى . ورواه بلفظه النهاية في غريب الحديث
والأثر 1 : 410 ، ( ح . ف . ا ) .
6 . الدرّ المنثور 1 : 277 ، ذيل الآية 124 من البقرة ؛ ورواه في النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 410 ،
( ح . ف . ا ) .