فأُذهبُها بالتسوّك .
والجزّ - بالزاي - مِن جَزِّ الرأس بمعنى حلْقِه وتحليقه .
فبعض القاصرين من المصحّفين صحّف الحاء المهملة بالخاء المعجمة ،
والزاي بالراء . ثمّ اختلف في معنى الحديث على تصحيفه الفضيحِ ما لا يستحلّ
ذو بصيرة مّا أن يُصغي إليه أحدٌ أبداً .
ومنها : حديث نعسة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الثابتُ عند الخاصّة والعامّة من طرق متشعّبة
وأسانيدَ متلوّنة :
أحدها : ما في تقدمة الرواية في الصحيفة المكرّمة السجّاديّة بالإسناد عن مولانا
الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمّد الباقر ( عليهما السلام ) ، وفيه قال :
يا جبريل أعلى عهدي يكونون وفي زمني ؟ قال : لا ، ولكن تدور رحى الإسلام من
مُهاجَرِك فتلبث بذلك عشراً ، ثمّّ تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من
مهاجرك فتلبث بذلك خمساً ، ثمّ لابدّ من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها . ( 1 )
فالذي استبان لي في تفسيره - ولست أظنّ أنّ ذا دَرْيَة مّا في أساليب الكلام
وأفانين البيان يتعدّاه - هو أنّ ما بين انتهاء العشر ، وابتداء خمسة وثلاثين من
مُهاجَره ( صلى الله عليه وسلم ) لم تكن تدور رحى الإسلام دورانَها ، ولا تعمل عملَها ، بل إنّما تستأنف
دورَها وتستعيد عملَها على رأس خمسة وثلاثين من هجرته المقدّسة المباركة ،
وذلك ابتداء أوان انصراف الأمر إلى منصرَفه ، وإِبّانُ ( 2 ) رِجاع الحقّ إلى أهله ، أي وقت
ما تمكّن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أن يجلس مجلسه من الخلافة والإمامة ، ويتصرّف في
منصبه من الوصاية والوراثة . وإنّما الوسط زمان الفترة وانقطاع الدورة ، أعني الخمسة
والعشرين سنةً التي هي مدّة لصوص الخلافة ومتقمّصيها .
وأمّا العشر التي هي مدّة اللبث في الدوران أوّلاً فهي زمانه ( صلى الله عليه وآله ) في دار هجرته ،
هامش
1 . الصحيفة السجّاديّة : 28 - 29 ، في المقدّمة .
2 . في حاشية " أ " و " ب " : " إبّان الشيء - بالكسر والتشديد - : وقته " .