ومستقرّ شوكة الإسلام وقوّته من بعد ضعفه ونَأنَأَته ( 1 ) طَيْبةِ ( 2 ) المباركة ، والخمس التي
هي مدّة اللبث في الدوران المستأنف أخيراً هي زمان خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وستّة
أشهر من زمان أبي محمّد الحسن ( عليه السلام ) .
هذا ما استفدته من سياق الحديث وأوردته في معلّقات الصحيفة الكريمة وأفدت
المتعلّمين إيّاه ملاوة ( 3 ) من الدهر . وإنّ قاطبة أصحاب عصرنا وأبناء زمننا - إذ لم يكن
لهم قسطٌ صالح من التحصيل - ضلّوا هنالك عن السبيل ، وتاهوا تيهاناً بعيداً ،
فصحّفوا معناه تصحيفاً سحيقاً ، وحرّفوا مَغزاه تحريفاً محيقاً . ( 4 )
ولْنَطْوِ الآنَ كشفَ الذكر عن هذا النمط من القول ، ولنرجع إلى حيث فارقناه ممّا
نحن في سبيله .
المسلسل
هو ما تتابع ( 5 ) فيه رجال الإسناد عند روايته على قول ، ك " سمعت فلاناً يقول : سمعت
فلاناً يقول : سمعت فلاناً " إلى ساقة السند ، أو " أخبرنا فلانٌ والله ، قال : أخبرنا فلانٌ
والله " إلى آخر الإسناد . ومنه " المسلسل " بقراءة سورة الصفّ .
أو على فعل ، كحديث التشبيك : يقول الصحابي : سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
الحديث وقد شبّك أصابعه ، وكذا التابعي يقول : سمعته من الصحابي وقد شبّك
هامش
1 . في حاشية " أ " و " ب " : " في حديث أبي بكر : طوبى لمن بات في النأنأة ، أي في بدء الإسلام حين كان ضعيفاً ،
قبل أن يكثُر أنصاره ونأنأتُ عن الأجر نأنأةً إذا ضعفتَ عنه وعجزتَ النهاية " . انظر النهاية في غريب الحديث
والأثر 5 : 3 ، ( ن . أ . ن . أ ) .
2 . اسم مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
3 . الملاوة - بتثليث الميم - : البرهة من الدهر .
4 . في حاشية " أ " و " ب " : " إمّا على صيغة اسم المكان من حاق به الشيءُ يحيق ، أي أحاطه ونزل به ، وإمّا فعيلُ
محقه يمحقه أي أبطله . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
5 . في " أ " : " يتابع " .