وأيضاً عن أمير المؤمنين علىّ ( عليه السلام ) . ( 1 ) ومن حديث جمع من الصحابة بمعناه . فإذن ليس
هو من حريم حدّ الغرابة في شيء أصلاً .
المحرّف
ما وقع فيه تحريف من جهل المحرّفين وسفههم . إمّا بزيادة ، أو نقيصة ، أو تبديل
حرف مكانَ حرف ليست هي على صورتها . ( 2 )
وهو إمّا في السند ، كأن يجعل ابن أبي مُلَيكة - بضمّ الميم وفتح اللام مصغَّرَ
الملكة - مكانَ ابن أبي ملائكة - بالفتح والمدّ - جمع الملك .
وإمّا في المتن ، كما في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المرويّ عند العامّة والخاصّة من طرق
متكثّرة متفنّنة ، وأسانيدَ مصحّحة وموثّقة ومتلوّنة : " يا عليّ يهلك فيك اثنان : محبّ
غال ، ومبغض قال " . ( 3 )
الأوّل : بالغين المعجمة تقييداً للمحبّ الذي يقتحم وَرْطةَ الهلاك بمجاوزة الحدّ
في المحبّة إلى حيث ينتهي إلى درجة الغلوّ .
والثاني : بالقاف بياناً وتفسيراً للمبغض الهالك بالتارك النابذ وصيَّ النبيّ وشريكَ
القرآن وراء ظهره . فحرّفه بعضُ سُفهاء الجاهلين ، أو بعض العصابة الخارجين عن
حريم الموالاة ، إلى حدّ النصب والمُعاداة ، فجعل الأخير أيضاً بالغين المعجمة .
نستعيذ بالله سبحانه من المُرُوق عن سمت الدين والخروج عن دائرة الإسلام .
ومن تحريفات عصرنا هذا أنّه قد ورد في الحديث عن سيّدنا أبي جعفر
هامش
1 . قال السيوطي في تدريب الراوي 1 : 236 : " إنّ حديث النيّة لم ينفرد به عمر بل رواه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أبو سعيد
الخُدري ، كما ذكره الدارقطني وغيره ، بل ذكر أبو القاسم بن منده : أنّه رواه سبعة عشر آخر من الصحابة : عليّ بن
أبي طالب و . . . " .
2 . الحرف مذكّر ولعلّه أراد منه الكلمة .
3 . لم أجده بهذا اللفظ مرويّاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ولكن مرويّ عن عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : 677 ، قصار
الحكم 117 ؛ وكنز العمّال 11 : 324 / 31633 . وفيه كلاهما بالغين المعجمة .