لا يحلّ لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك " . ( 1 ) أورده صاحب المشكاة ثمّ قال : " رواه
التِرمذي وقال : هذا حديث حسن غريب " .
قلت : ولذلك سمّاه البغوي في المصابيح غريباً ، ( 2 ) لا لأنّه من الأحاديث الصحيحة
الغريبة الإسناد اصطلاحاً ففي كتبهم المعتمدة بأسانيدهم المعتبرة مسنداً عن أُمّ سلمة
- رضي الله عنها - أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال بأعلى صوته : " ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلاّ
للنبيّ وعليّ وفاطمة بنت محمّد " . ( 3 )
ومن الطرق الخاصّة رُوِيناه من طريق الصدوق في عيون أخبار الرضا من المسانيد
عن سيّدنا أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ( 4 )
وليعلم أنّ حديث : " إنّما الأعمال بالنيّات " . ( 5 ) قد عدّه كثير من علماء الحديث
غريبَ الإسناد في الأوّل ، مشهورَه في الآخِر ؛ ( 6 ) حيث رواه عن يحيى بن سعيد أكثرُ
من مأتي راو . ويحكى عن أبي إسماعيل الهرويّ أنّه كتبه من سبعمائة طريق عن
يحيى بن سعيد . ( 7 ) وذكر رهط من العلماء أنّه كما رواه الصحابة عن عمر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
فقد رَوَوه أيضاً عن أنس ، وعن أبي سعيد الخُدْري أيضاً - رضي الله تعالى عنه -
هامش
1 . سنن الترمذي 5 : 639 - 640 ، ح 3727 .
2 . مصابيح السنّة 4 : 175 ، ح 4774 .
3 . مناقب آل أبي طالب 2 : 194 نقلاً عن العامّة ؛ المطالب العالية 1 : 52 ، ح 193 .
4 . عيون أخبار الرضا 1 : 232 ، الباب 23 ، ح 1 .
5 . التهذيب 1 : 83 ، ح 218 ؛ الأمالي للطوسي : 618 ، ح 1274 ، المجلس 29 ؛ صحيح البخاري 1 : 3 ، ح 1 ؛
صحيح مسلم 3 : 1515 - 1516 ، ح 1907 ، كتاب الإمارة ، الباب 45 ؛ سنن أبي داود 2 : 262 ، ح 2201 ؛ سنن
ابن ماجة 2 : 1413 ، ح 4227 .
6 . مقدّمة ابن الصلاح : 163 - 164 ؛ الخلاصة في أُصول الحديث : 54 .
7 . قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري 1 : 14 : " حكى محمّد بن عليّ بن سعيد النقّاشي
الحافظ أنّه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفساً ، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلاثمائة ، وروى أبو
موسى المديني عن بعض مشايخه مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهروي قال : كتبته من حديث
سبعمائة من أصحاب يحيى " .