ينقل عن أحمد بن حنبل أنّه قال :
أربعة أحاديثَ تدور على الألسن في الأسواق ليس لها أصل في الاعتبار : " من
بشّرني بخروج آذار بشّرته بالجنّة " . و " من أذى ذمّيّاً فأنا خصمه يوم القيمة " .
و " يوم نحركم يوم صومكم " . و " للسائل حقّ وإن جاءكم على فرس " . ( 1 )
قلت : " يوم نحركم يوم صومكم " له أصل أصيل عندنا وإن لم يكن مسنداً عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . فقد روى رئيس المحدّثين في خواتيم كتاب الحجّ في باب النوادر عن
محمّد بن يحيى وهو أبو جعفر العطّار ، عن محمّد بن الحسين وهو ابن الخطّاب ،
عن محمّد بن إسماعيل وهو ابن بزيع ، عن الحسين بن مسلم ، عن أبي الحسن الأوّل
موسى الكاظم ( عليه السلام ) قال : " يوم الأضحى في اليوم الذي يصام فيه ، ويوم عاشوراء في
اليوم الذي يفطر فيه " . ( 2 )
وقال شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الدروس : " روى الحسين بن مسلم عن
أبي الحسن ( عليه السلام ) : " يوم الأضحى يوم الصوم ، ويوم عاشوراء يوم الفطر " . ( 3 )
فأمّا بيان الحديث فمن سبيلين :
أوّلهما : أن يُسار على المسير الظاهر ، فيعتبر يوم النحر موضوعاً ويوم الصوم
محمولاً ، وكذلك يوم عاشوراء موضوعاً ويوم الفطر محمولاً ، ويرام في معناه أنّه إذا
ما غُمّت عليكم الأهِلّة وكنتم متحيّرين في يوم نحركم وقد كان هلال شهر رمضان
ثابتاً عندكم ثمّ غمّت الأهلّة من بعده ، فما كان يومَ صومكم الثابتَ عندكم ، فاتّخذوه
بعينه يومَ نحركم ، مثلا إذا كان أوّل شهر صومكم يومَ الجمعة ، فاتّخذوا يومَ الجمعة
يوم نحر لكم ؛ وذلك لأنّ فرضكم أن تعتبروا شهر رمضان ثلاثين يوماً ، فيكون يوم
هامش
1 . حكاه ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل في مقدّمة ابن الصلاح : 161 ؛ والطيّبي في الخلاصة في أُصول
الحديث : 53 .
2 . الكافي 4 : 547 ، باب النوادر من كتاب الحجّ ، ح 37 .
3 . الدروس الشرعيّة 1 : 489 .