مشروطه ، أي لا يُحتاط فيه أزيدَ ممّا يُحتاط في أصله ، كغيره من الشروط التي
للمشاريط ، وقد اكتفي في أصل الرواية بواحد وفي الشهادة باثنين ، فيكون تعديل كلّ
واحد كأصله ؛ إذ فرع الشئ لا يزيد عليه ( 1 ) وهذا حقّ العبارة عنه . ( 2 )
وأمّا أنّ اشتراط العدالة في المزكّي فرع اشتراطها في الراوي ، فكيف يُحتاط في
الفرع بأزيدَ ممّا يحتاط في الأصل ؟ ! فليس بمنتظم ؛ إذ الاحتياط في تعديل الراوي
بأزيدَ من المزكّي الواحد ليس احتياطاً بأزيدَ من العدالة المعتبرة ، بل هو احتياط في
تحصيل أصل العدالة التي هي الشرط في الراوي .
وما يقال : إنّ بعض مَن لا يكتفي في مطلق تزكية الشاهد إلاّ بعدلين يذهب إلى
ثبوت هلال شهر رمضانَ بعدل واحد ، ( 3 ) فقد زاد الفرعُ على الأصل عنده ، وهو ممّن
هامش
1 . في حاشية " أ " و " ب " : " تلخيص معناه ، أنّ اعتبار التعديل ليس مقصوداً لنفسه على الأصالة بل على التباعة
لأجل قبول الرواية ، وقبول الرواية الذي هو الأصل المتوخّى والغاية المبتغاة يكفي فيه كون حاملها ومبلّغها عدلاً
واحداً ، فالتعديل الذي هو فرع اعتبار قبول الرواية والمطلوبُ لأجله والمقصودُ بتباعته أولى بأن يكون يكفي فيه
كونه صادراً عن عدل واحد فليُفقَه . ( منه دام ظلّه العالي ) " .
2 . في حاشية " أ " : " يعني حقّ التقرير في بيان زيادة الفرع على الأصل ما قلناه . وأمّا جعل عدالة الراوي هي الأصلَ
وعدالةِ المزكّي فرعَها اللازم زيادته على الأصل فليس بمنتظم . إلى آخره . ( منه دام ظلّه العالي ) " .
3 . في حاشية " أ " : " ذهب إليه من العامّة غير واحد ، ومن أصحابنا سلاّر بن عبد العزيز الديلمي في المراسم ،
واختاره العلاّمة في الإرشاد ، حيث قال في باب الشهادات : " ولا تقبل شهادة الواحد إلاّ في هلال رمضان على
رأي " - ومن عادته في الإرشاد أنّه ينسب فتواه إلى رأي - ولا يدافعه ما قال في باب الصوم : " وبشهادة عدلين
مطلقاً على رأي " ؛ فلعلّه معنى الإطلاق هناك قبول شهادة عدلين سواء كان في السماء علّة أو لا ، وسواء كانا من
البلد أو لا ، وفاقاً للأكثر ؛ وردّاً على قول النهاية والقاضي ابن البرّاج بالخمسين مع العلّة من البلد ، أو العدلين من
خارجه ، وبالخمسين من خارجه مع الصَحْو ، وقولِ المبسوط بنحو من ذلك إلاّ أنّه مع العلّة يكفي عدلان من البلد ،
وقولِ الخلاف بنحوهما ، وقولِ الصدوق بالخمسين إلاّ بعلّة أومن خارج البلد فشاهدان ، وقولِ أبي الصلاح
بالخمسين مطلقاً ، لا على قول سلاّر أيضاً .
لكنّه في سائر كتبه بالغ في ردّ قول سلاّر وتضعيفه . قال في القواعد : " لا يثبت بشهادة الواحد شيء سوى هلال
رمضان على رأي ضعيف " . فقال شيخنا فخر المحقّقين في الإيضاح : " الشاهد الواحد لا يكفي في الحكم إلاّ على
رأي بعضهم ، والرأي هو قول سلاّر ، وقد تقدّم ضعفه ، وانعقد الإجماع على خلافه بعده . وقد قيل في تأويله : إنّه
رواية . وقيل : هو مستثنى من قاعدة الشهادات " وكان شيخنا المحقّق الشهيد [ لمّا ] نظر إلى ما ادّعاه شيخنا الإمام
من انعقاد الإجماع بعد سلاّر على خلاف قوله ، ارتكب في شرح الإرشاد : أنّ قول العلاّمة : " على رأي " في هذا
الموضع ليس على سياق عادته المستمرّة ، وليس بسديد عند التدبّر . فليتأمّل . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .