يحكم في هذا الاستدلال بامتناع ذلك ، ساقط ؛ ( 1 ) لما دريتَ أنّ مطلق الشهادة مقتضاها
أن لا يكتفى فيها إلاّ باثنين ، فاعتُبر في مزكّي الشاهد أيضاً التعدّدُ ؛ ليكون الفرع
كالأصل .
ثمّ ربما خولف ذلك المقتضى في هلال شهر رمضان ؛ لمزيد اهتمام بالصوم
واحتياطه في إيجاب العبادة . وأُبقي ما كان قد اعتُبر في تزكية الشاهد على حاله ؛
ليكون الأمر في الفرع على وفق مقتضى الأصل - أعني مطلق الشهادة - غيرَ زائد عليه
وإن كان قد خولف في رؤية هلال الصوم بخصوصها لخصوصيّة المادّة . ( 2 ) وكذلك
في شهادة المرأة الواحدة في ربع الوصيّة ، ( 3 ) وربع ميراث المستهلّ ؛ لدليل خارج
ونصّ خاصّ . ( 4 )
وقد خولف أيضاً بزيادة الأصل على الشرط ؛ احتياطاً لِدَرْءِ العقوبات ، فالزنا
لا يثبت إلاّ بأربعة لخصوصيّة خطب الدَّرْء ، والإحصان يثبت بشاهدين ، وكذلك
تعديل كلّ من الأربعة باثنين ؛ لمقتضى مطلق الأصل مع أنّه لا شطط في ذلك ؛
هامش
1 . خبر ما يقال .
2 . في حاشية " أ " : " يعني أنّ الأصل المعتبر في حدّ نفسه مطلق قبول الشهادة لا خصوصيّات الشهادات ، كما [ أنّ ]
الأصل في باب الروايات مطلق قبول الرواية لا خصوصيّات الروايات ، وتزكية الشاهد هي الفرع المعتبر لأجل ذلك
الأصل وعلى التباعة له ، كما أنّ تزكية الراوي أيضاً كذلك بالنسبة إلى قبول الرواية ، وحيث إنّ خصوصيّة بعض
الشهادات لخصوصيّة بعض الموادّ اقتضت الاكتفاء بالواحد اكتفي به فيها ، ولم يلزم من ذلك ، الاكتفاءُ به في تزكية
الشاهد أيضاً ؛ إذ إنّما اعتبارها فرع مطلق قبول الشهادة ولأجله على التباعة لا فرع خصوصيّات الشهادات
وخصوصيّات الموادّ ولأجلها . فتفطّن . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .
3 . هذا الحكم إجماعي يدلّ عليه ما رواه الشيخ في التهذيب 6 : 267 - 268 / 717 و 718 .
4 . هذا الحكم إجماعي يدلّ عليه ما رواه الكليني في الكافي 7 : 392 ، باب ما يجوز من شهادة النساء و . . . ،
ح 12 ؛ والصدوق في من لا يحضره الفقيه 3 : 32 / 101 ، والشيخ في التهذيب 6 : 268 / 720 ؛ والاستبصار 3 :
29 / 92 .