الراشحة الثلاثون
[ في الفرق بين التخريج والتخرّج ]
" التَخرِيج " و " التخرُّج " في اصطلاح فنّ الرجال هو أن يكون الشيخ أخيرَ شيوخِ
التلميذِ والذي التلمُّذ عليه ميزانُ استواء الأمر وميقاتُ بلوغ النصاب في الكمال ، فإذا
تمّ الاستكمالُ بالتلمُّذ عليه ، قيل : إنّه خرَّجه وهو تخرَّج عليه ، كما يقال : أبو عمرو
الكشّي صحب العيّاشيّ وأخذ عنه وتخرّج عليه ، وأحمد بن محمّد بن عمران بن
موسى أبو الحسن المعروف بابن الجندي أُستاذ أبى العبّاس النجاشي خرّجه وألحقه
بالشيوخ في زمانه .
وفي اصطلاح المحدّثين تخريجُ متن الحديث : نقلُ موضع الحاجة منه فقط ،
أخذاً من تخريج الراعِية المرتَعَ ، وهو أن تأكل بعضَه وتترك بعضاً منه . ومن قولهم :
" عامٌ فيهِ تخريج " . أي خِصْبٌ وجَدْبٌ . ويقابله الإخراج ، وهو نقله بتمامه .
وتخريج الحديث بتمامه سنداً ومتناً من الأُصول والكتب ، هو أن يُستخرج منها
المتّفق عليه بينها ، أو الأصحّ طريقاً والأجدى متناً ، أو الأهمّ الأوفق للغرض في كلّ
باب . ويقابله الإخراج وهو النقل منها كيف اتّفق .
وفي علمي الأُصول والفقه يقال : التخريج ، ويُعنَى استخراجُ شيء من مذاقِّ
أحوالِ الأدلّةِ والمدارِك وغوامضِها بالنظر التعقُّبيّ ( 1 ) بعد النظر الاقتضائي ، ( 2 ) واستنباطُ
حكم جزئي بخصوصه خفيّ من دليل بعينه من الأدلّة كتاب أو سنّة مثلاً غيرُ
منسحب الحكم على ذلك الجزئي في ( 3 ) ظاهر الأمر ، وجليلِ النظر بتدقيق ( 4 ) النظر
هامش
1 . في حاشية " ب " : " وهو النظر الدقيق البرهاني على صناعة العقليّة " .
2 . في حاشية " ج " : " وهو النظر الأوّل الذي لا دقّة فيه " .
3 . في حاشية " ب " : " متعلّق بغير منسحب الحكم " .
4 . في حاشية " ب " : " متعلّق بالاستنباط " .