لا يقال : النسبة بين هذه الرواية وأدلَّة الحفظ عموم من وجه ، لشمولها للأخيرتين ، والمرجع بعد التساقط أصالة عدم طريقيّة الظنّ ، ومجرّد أصالة البراءة عن اشتراط الحفظ ، مع وجود الظنّ لا يجدي في دفع التحيّر في مقام العمل من حيث الشكّ في الركعة .
لأنّا نقول : إيجاب الإعادة على تقدير عدم الظن قرينة على أنّ المراد من الرواية الشكّ في الأوّلتين .
وهل « 1 » الظن طريق ، أو العمل على طبقه واجب تعبّدا ؟ الظاهر الأوّل ، لظهور تعبيرات الأخبار في ذلك فأنّ عدم بيان ما يجب فعله - على تقدير وقوع الوهم « 2 » ، وإيكاله إلى فهم المخاطب - قرينة عرفية على تصديق المتكلَّم لما في ذهن المخاطب ، من أنّ الظنّ ملحوظ طريقا اعتبر به ، أو لم يعتبر به لنقصه مضافا إلى بعد التعبّد المحض في نفسه .
مسألة :
قد عرفت أن الظنّ بعدد الركعات معتبر شرعا .
وهل هو معتبر في الأفعال ؟ المشهور نعم ، بل لم ينسب الخلاف فيه إلى أحد حتى السرائر « 3 » ، بل حكي « 4 » اتّفاق الأصحاب على اعتبار الظنّ فيها ، وفي الركعات عن بعض ، والإجماع « 5 » عن بعض آخر .
ويدلّ عليه النبويّ « 6 » السابق ، سواء قلنا : إنّ المراد من الشكّ في الصلاة الشكّ الواقع فيها ، أو الشكّ المتعلَّق بها ، ضرورة أنّه ليس على الثاني المراد الشكّ في وجود أصل الصلاة ، لعدم اعتبار الظنّ في ذلك إجماعا ، فالمراد الشكّ فيها باعتبار
هامش
« 1 » في « ط 1 » : « وهذا » وما أثبتناه كما في « ط 2 » .
« 2 » أثبتناها من « ط 2 » .
« 3 » السرائر : في أحكام الشك ج 1 ، ص 252 - 256 .
« 4 » مفاتيح الشرائع : حكم الشكّ في عدد الركعات ج 1 ، ص 178 .
« 5 » الذكرى : القول في الشكيّات ص 222 ، س 31 ، ظاهر الإجماع .
« 6 » وردت الرواية في بدائع الصنائع : ج 1 ، ص 165 ، نقل ذلك صاحب الحدائق : ج 9 ، ص 206 .