وكيف كان ، فالأحوط الاجتناب ، وأوضح ممّا ذكرنا ، ما لو علم بأنّه لو انتقل من حالة إلى أخرى يحصل له الطريق عقلا ، أو شرعا لتعيين أحد الاحتمالين كالمأموم الذي لا يتمكَّن من الاستعلام للحال من الإمام ، ويعلم أنّه يتبيّن الحال ( بالانتقال ، وكالمنفرد الذي نصب علامة لا يمكن له التبيّن منها إلَّا بعد الانتقال عن حاله ) « 1 » بانتقال عن حاله ، فإنّ حرمة الجري على الشكّ على مثله ممنوعة ، بل لو بنى الفرضين على ما يتبيّن له ، وجرى أمكن أن يقال : إنّه يخرج عن الجري على الشك موضوعا ، فتأمّل . والمسألة بجميع فروعها محتاجة إلى التأمّل ، وكذا لو علم بأنه لو انتقل من حالة إلى أخرى يحصل له الظنّ بشيء .
ودعوى خروج عمله ، مع البناء على عنوان ما يحصل ( له ) « 2 » الظنّ به عن الجري على الشكّ - هنا - أشدّ إشكالا من الفرضين السابقين ، فتأمّل .
مسألة :
لا إشكال ، ولا خلاف نصّا وفتوى في أنّ العمل بالظنّ في الأخيرتين متعيّن ، وأمّا الأولتين فكذلك ، خلافا للمحكيّ عن السرائر « 3 » للنبويّ : « إذا شكّ أحدكم في الصلاة فلينظر أيّ ذلك أحرى فليبن عليه » « 4 » ولقوله عليه السلام :
« إذا لم تدر كم صليت ، ولم يقع وهمك على شيء فأعد » « 5 » والمراد به : إمّا خصوص ما جرى عليه مصطلح الفقهاء ، وهو التردّد بين احتمالات كثيرة ، أو مطلق الشكّ المرتبط بالأوّلتين .
وعلى أي حال ، فهي واضحة الدلالة على اعتبار الظنّ في الأوّلتين مطلقا ، أو في الجملة فيتمّ بعدم الفصل ، وعلى أيّ حال يجب تقديمها على أدلَّة اعتبار الحفظ في الأوّلتين ، لأنها : إمّا حاكمة عليها بناء على أنّ الظنّ طريق ، أو مخصّص لها .
هامش
« 1 » هذه الزيادة أثبتناها من « ط 2 » .
« 2 » أثبتناها من « ط 2 » .
« 3 » السرائر : في أحكام الشكّ ج 1 ، ص 245 .
« 4 » وردت هذه الرواية في بدائع الصنائع : ج 1 ، ص 165 ، نقل ذلك صاحب الحدائق : ج 9 ، ص 206 .
« 5 » وسائل الشيعة : ب وجوب الإعادة على من لم يدر كم صلى ح 1 ، ج 5 ، ص 327 .