نزع الثوب في أثناء الصلاة على وجه لا يلزم منه إبطال الصلاة وإن كان ممكنا .
ولكنّ رواية زرارة نص في غير هذه الصورة ، ولا تعارضه رواية محمد بن مسلم ، لجواز حملها على كون الدم أقلّ من الدرهم .
كما يشهد به قوله عليه السلام فيها : « ما لم يزد على مقدار الدرهم » « 1 » .
وأمّا تعليل رواية زرارة ، فمع ما فيه من الإشكال لا يعارض الصحيحة الناصّة .
فإن قلت : هذه الروايات مجهورة لم تعمل بها الطائفة .
قلنا : ظاهر العبارة المحكيّة عن الشيخ في المبسوط « 2 » : ( إنّ وجوب الإعادة مع تبيّن النجاسة في الأثناء من المسلَّمات ) .
وكيف كان ، فالمسألة قوّت « 3 » الإشكال جدا ، والاحتياط بالتمام ثمَّ الإعادة طريق النجاة ، كما أمر سيّد مشايخنا - رحمه اللَّه - في كتبه الفتوائيّة .
واعلم ، أنّ صريح الشرائع « 4 » إلحاق موضع الجبهة بها في عدم وجوب الإعادة مع تبيّن النجاسة ، ولعلّ وجهه ، مضافا إلى عموم « لا تعاد » - أنّ طهارة محلّ السجود ليس شرطا مستقلا - اعتبر في قبال طهارة البدن ، كما يكون ستر العورة مثلا ، بل طهارة اللباس والبدن وموضع الجبهة شرط واحد .
فيفهم من أدلَّة الاجزاء في الثوب الاجزاء في موضع الجبهة ، كما هو كذلك بالنسبة إلى البدن ، فافهم .
ويؤيّده عموم التعليل في صحيحة زرارة « 5 » ، وأصالة البراءة من القضاء
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب جواز الصلاة مع نجاسة الثوب والبدن بما ينقص عن سعة الدرهم ح 6 ، ج 2 ، ص 1027 .
« 2 » المبسوط : في حكم الثوب والبدن والأرض إذا أصابته نجاسة وكيفية تطهيره ج 1 ، ص 90 .
« 3 » في الأصل « قوي » وهو تصحيف والظاهر أنّ ما أثبتناه هو الأرجح .
« 4 » شرائع الإسلام : في الخلل الواقع في الصلاة ج 1 ، ص 113 .
« 5 » التهذيب : باب تطهير البدن والثياب من النجاسات ح 8 ، ص 421 و 422 .