تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفشاركية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ثمَّ إنّ المحكيّ عن المحقّق القمي قدّس سرّه « 1 » : أنّ الأكثر على أنّ التداخل في مورد جوازه رخصة لا عزيمة . وفيه إشكال ، لأنّ المكتفي بكلّ واحد من الأغسال عن غيره سواء بني على إغناء كلّ غسل عن الوضوء ، أو خصّ ذلك بالجنابة لا يبقى عنده مورد حتى للغسل ثانيا ، وأمّا من خصّ ذلك بغسل الجنابة وأنكر التداخل في غيره ، فإن بنى على أنّ تقديم غير غسل الجنابة عليه لا يكون في نفسه صحيحا أيضا ، كما هو المحكيّ عن بعض كلمات العلَّامة « 2 » ظاهرا ، فلا ريب أنّ التداخل عليه أيضا عزيمة . نعم إن قلنا بصحّة الغسل المقدّم كما هو الأقوى ، وقد عرفت وجهه مفصّلا ، كان التداخل رخصة . ثمَّ إنّ الغسل الواحد الكافي عبادة يحتاج إلى أمر ، وذلك بناء على أصالة التداخل في الأسباب ، هو الأمر الحادث بالسبب الأوّل ، وبناء على أصالة التداخل في الامتثال - كما اختاره المحقّق الخوانساري رحمه اللَّه « 3 » - هو كلّ واحد من الأوامر ، وللمكلَّف أن يقصد جمعها وبعضها ، إذ عرفت أنّ المعتبر عنده في امتثال الأمر التعبّدي هو قصد القربة ولو لأمر آخر ، وأمّا بناء على أصالة عدم التداخل في الأسباب والامتثال ، فإن كان إطلاق الأخبار في كفاية كلّ غسل حتى الغسل المجرد تامّا ، كان ذلك كاشفا عن وحدة الحقيقة ، فالأمر هو الحادث بأوّل الأسباب ، وإن لم يثبت ، وقد عرفت أنّ مقتضى كثير من الأخبار اختلاف ماهية الأغسال ، فالأمر الموجود هو الأوامر المتعلَّقة بتلك الماهيّات المختلفة ، ولا يسقط شيء منها إلَّا بقصده في نفسه ، غاية الأمر أنّه يمكن قصد امتثال الجمع لفعل واحد ، وأما كفاية غسل الجنابة عن غيره ، بناء على ذلك فليس من باب الامتثال ، بل هو مسقط حقيقة لأوامر تلك الأغسال .
هامش
« 1 » لم نعثر عليه . « 2 » قواعد الأحكام : كتاب الطهارة ، الفصل الثاني ، ص 3 ، ص 15 . « 3 » مشارق الشموس في شرح الدروس : ص 61 ، س 31 .