وقد يستدلّ أيضا بما مرّ من الأخبار « 1 » الدالَّة على أنّ غسل الجنابة والحيض واحد ، وقد عرفت الجواب عنها .
وقد يستدلّ أيضا بما دلّ « 2 » على أنّ الحيض أعظم من الجنابة ، فترتفع الجنابة برافعه ، كما أنّ الحدث الأصغر يرتفع برافع الأكبر .
وفيه : أنّ الأعظميّة لم يعلم أنّها من حيث النجاسة ، بل لعلَّها لعدم قابلية الارتفاع المانع عن الوجوب ، بل وجوب الصلاة ، فلا مجال لوجوب غسل الجنابة ، ولو سلَّم ، فلا دليل على أنّ رافع كلّ أكبر رافع للأصغر ، ألا ترى أنّ الحدث الأكبر المانع عن قراءة العزائم ودخول المساجد ترتفع بغسل الحيض ، ولا يرتفع الأصغر إلَّا مع الوضوء ، وبالجملة لا دليل يوجب الخروج عن مقتضى الأصل .
ومما ذكرنا يعلم عدم كفاية غسل الحيض عن غسل الاستحاضة ، وغسل المس ، وغيرهما من الأغسال الواجبة ، وقد يستظهر من المحقّق « 3 » والعلَّامة « 4 » في بعض كتبه : أنّ الخلاف في إغناء غسل الحيض من غسل الجنابة ، مبني على القول بعدم إغنائه عن الوضوء كما هو المشهور ، ولعلّ وجهه اتّحاد حقيقة الأغسال ، وعليه فلا ينبغي الخلاف في إغناء غسل الحيض عن غير غسل الجنابة من الأغسال ، ولكن الاتّحاد محلّ المنع ، والاتّفاق لم يثبت .
الصورة الخامسة : أن ينوي غسلا مطلقا ينوي به استباحة الصلاة ، أو القربة ، والكلام فيه هو الكلام في إغناء غسل الحيض عن غيره ، بل لا يجري فيه بعض ما مرّ .
والحاصل : أنّك قد عرفت سابقا : أنّ مقتضى ظاهر جملة من الأخبار ، اختلاف
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب أجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعددة ، من أبواب الجنابة ، ج 1 ص 526 - 528 ، انظر الباب .
« 2 » وسائل الشيعة : ب أن الحائض لا يرتفع لها حدث ، من أبواب الحيض ، ح 2 ، ج 2 ، ص 566 .
« 3 » المعتبر : في اجزاء الغسل عن الوضوء ، ص 51 ، س 29 .
« 4 » منتهى المطلب : كتاب الطهارة ، ج 1 ، ص 91 ، س 8 .