المسألة الثانية
أن تجتمع أغسال مندوبة .
والكلام هنا أيضا تارة في إجزاء غسل واحد بنيّة الجميع ، وأخرى في إجزاء غسل واحد بنية بعضها ، أما الأوّل فالظاهر كما عن المشهور ، هو الإجزاء ، وعن ظاهر الإرشاد « 1 » عدمه ، وهو كما عرفت أوفق بالأصل ، إلَّا أنّ ظاهر الصحيحة المتقدّمة « 2 » يطابق المشهور ، واحتمال اختصاص ذلك بما لو كان الأغسال المجتمعة مشتملا على واجب ضعيف ، وإلَّا كان احتمال الإجزاء في الواجبات أيضا بما لو كان معها غسل مستحب متطرّقا ، مع أنّ قوله عليه السلام : إذا اجتمعت للَّه عليك حقوق « 3 » عام لجميع الصور .
ودعوى ظهور الحقوق في الواجبات .
مدفوعة بظهور تفرّع الكلَّيّة على الكلام السابق ، وهو قرينة على أنّ المراد أعمّ ، وأمّا الثاني فالظاهر عدم إجزائه عن غيره ، كما أنّ الظاهر صحّته ، أمّا الأوّل فللأصل ، وعدم الدليل الصالح لتخصيصه ، عدا إطلاق الصحيحة ، وقد عرفت منعه بما لا مزيد عليه .
وقد يستدل للإجزاء : بقوله عليه السلام في رواية عثمان بن يزيد إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر « 4 » . وحكي عن جماعة « 5 » الاعتناء بدلالتها ، وعن بعض « 6 »
هامش
« 1 » إرشاد الأذهان : كتاب الطهارة ، ج 1 ، ص 221 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب أجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعددة ، من أبواب الجنابة ، ح 2 ، ج 1 ، ص 526 .
« 3 » وسائل الشيعة : ب أجزاء الغسل الواحد ، من أبواب الجنابة ، ح 1 ، ج 1 ، ص 526 .
« 4 » وسائل الشيعة : ب انه يجري الغسل أول النهار ليومه بل وليلته ، من أبواب الإحرام ، ح 4 ج 9 ، ص 14 .
« 5 » الحدائق الناضرة : تداخل الأغسال ، ج 2 ، ص 202 ، س 3 وما بعده .
« 6 » الحدائق الناضرة : تداخل الأغسال ، ج 2 ، ص 202 ، س 1 و 2 .