الأدلَّة ، وقوله تعالى * ( ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * « 1 » بقراءة التخفيف . والظاهر من الطهر مقابل الحيض ، كما يشهد به تتبّع موارد استعماله في مقابل الحيض في الأخبار التي لا تحصى ، مع أنّه معتضد لظاهر قوله تعالى * ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) * « 2 » ، نظرا إلى ظهور العطف في التفسير والتأكيد .
وممّا يؤكَّد ذلك : تعليل الأمر بالاعتزال بكونه أذى أي مؤذيا ، لقذراته كما حكي عن أهل التفسير « 3 » . ولا ريب أنّ هذه العلَّة لا تقتضي الحرمة بعد النقاء ، إذ المحيض الذي حكم عليه بأنّه أذى ، إما اسم للدم ، أو مصدر ميميّ من حاض المرأة : إذا سال دمها .
ودعوى الحقيقة الشرعية ليطهرن في التطهّر ، ممنوعة ، وإن سلَّمنا أنّ الطهارة اسم للأفعال الثلاثة شرعا .
نعم يعارض هذه القراءة بقراءة التشديد .
وأجاب عنه المصنف في المعتبر « 4 » كما حكي : بوجوب الجمع بين القراءتين بحمل الأمر في قراءة التشديد على الكراهة .
وأجاب غيره : بأنّ التطهّر بمعنى الطهر ، وأنّ تفعّل يجيء بمعنى فعل كتطعّم ، وتبسّم ، وتبيّن ، بمعنى طعم ، وبسم ، وبان .
أقول : ويمكن الجمع بوجه آخر : وهو أن يجعل التطهر كناية عن الطاهر ، كما يجعل الأذان كناية عن دخول الوقت لغلبة وقوعه عنده .
وأورد عليه : بأنّ الجمع فرع ثبوت تواتر كلّ من القراءتين ، بناء على تواتر القراءات السبع ، أو ثبوت الإجماع على جواز العمل بكلّ من القراءات ، كما جاز القراءة بكلّ منهما .
هامش
« 1 » البقرة : 222 .
« 2 » البقرة : 222 .
« 3 » مجمع البيان : ج 1 ، في تفسير الآية « 222 » ، ص 213 ، س 3 .
« 4 » المعتبر : كتاب الطهارة ، في الحيض ، ص 62 ، س 27 .